تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجبر والاختيار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وفيه : ان اعتبار الحسن الفاعلي في اتصاف الفعل بالوجوب ، مما لم يقم عليه دليل ، إذ الوجوب تابع للملاك ، فإن كان الملاك في الفعل وان لم يكن متصفا بالحسن الفاعلي كان الوجوب متعلقا به كذلك . بل يمكن دعوى اتفاقهم على عدم اعتباره ، لأنهم التزموا في التوصليات بأن الفعل يقع مصداقا للواجب وان لم يؤت به بقصد التقرب إلى اللّه بل بالدواعي النفسانية . وغير خفي أن الفعل الصادر عن غير الداع القربى لا يكون متصفا بالحسن الفاعلي . الثالث : ما ذكره بعض المحققين من أن البعث والانبعاث متضائفان ، والمتضائفان متكافئان في القوة والفعلية ، فإذا لم يمكن الانبعاث ولم يقدر العبد عليه لا يمكن البعث أيضا . وفيه : ما حقق في محله في بيان حقيقة الامر من أنه ليس الامر الا ابراز كون المادة متعلقة لشوق المولى . الرابع : ان ابراز المولى شوقه إلى الفعل لا بد وأن يكون بداع من الدواعي ، والا يكون لغوا وصدوره من الحكيم محالا ، وفائدة ذلك ليست الا اتيان العبد به وتحصيل ملاكه ومصلحته ، فإذا لم يكن مقدورا فلا يترتب على الابراز ثمرة فيكون لغوا .