الأجسام زالت عنها تلك النقائص والشرور ورجعت إلى إقليم الوحدة .
ثمّ زعم أن هذا هو معنى الامر بين الامرين من الجبر والقدر ، وهو أن النقائص والقصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحق تارة وإلى الخلق ، أخرى انما نشأت ولزمت من خصوصية هذا الموطن فعادت الينا لا إلى الصفة الإلهية ، وهو معنى قوله تعالى في
الحديث القدسي " أنت أولى بسيئاتك منى " « 1 » ، ومعنى قوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 2 » أن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة وكذا الصفات الإلهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليس فيها شائبة النقص والقبح حتى يرد فيها السؤال ، لان عالم الألوهية كله نور وكمال .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 50 باب المشيئة والإرادة ح 6 ، وباب الجبر والقدر والامر بين الامرين ص 157 ح 3 ، وص 160 من نفس الباب ح 12 بسند ثالث .
( 2 ) الآية 23 من سورة الأنبياء .