متناولا له إذ يبحث فيه عن المعقولات الثانية وان لم يخص بالمعقولات الأولى كان متناولا له وان لم يخص بالأعيان كانت شاملة *
( واعلم ) ان بعض أصحابنا اعرضوا عن الحكمة اعراضا تاما وبعضهم جعلوها مقصدا أقصى والحق أن تكون جامعا لاقسام الحكمة العملية اعني تهذيب الاخلاق - وتدبير المنزل - والسياسة المدنية * ولاقسام الحكمة الرياضية اعني الهيئة - والهندسة - والحساب - والموسيقى - * ولأكثر مسائل الحكمة الطبيعية وموافقا للحكماء وفي الإلهيات وبعض من الطبيعيات موافقا للطائفة العلية الصوفية رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين * وهذا الطور مشابه بطور أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه فإنه رضي اللّه تعالى عنه قال في حرب صفين الصلاة خلف على أتم وطعام معاوية ادسم والتل اسلم *
( ف ( 34 ) )
( وعليك ) ان لا تكون تابعا للحكماء في الإلهيات فإنهم فيها على البطلان والخذلان ( ثم إن ) الحكمة على قسمين - الحكمة العملية - والحكمة النظرية * لان تلك الأعيان المأخوذة في تعريف الحكمة * اما الافعال والاعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا كالصلاة والزكاة وسائر الأفعال الحسنة والسيئة * أو لا كالسماء والأرض * فالعلم بأحوال الأول من حيث إنه يؤدى إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية * والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية *
( فالحكمة العملية ) علم بأحوال الأشياء التي وجودها بقدرتنا واختيارنا من تلك الحيثية المذكورة آنفا * وقال بعضهم هي العلم بالموجودات التي يتوقف وجودها على الحركات الاختيارية اي الإرادية كالاعمال الواجبة والاعمال المرضية
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 47
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٤٧