عليه فسمى الحكم باعتبار مطابقة الواقع له حقا وباعتبار مطابقة الحكم للواقع صدقا تسمية للشيء بوصف ما هو منظور فيه أولا * ( فان قيل ) لم لم يجعل الامر بالعكس بان يسمى كون الحكم مطابقا بالفتح بالصدق وكونه مطابقا بالكسر بالحق تسمية للشيء بوصف ما هو منظور فيه ثانيا ( وأجيب ) بان التسمية بوصف المنظور فيه أولا أرجح من التسمية بوصف المنظور فيه ثانيا لقربه منه والسباقة إلى الفهم أولا من وصف المنظور فيه ثانيا *
( وهاهنا ) اعتراض مشهور وهو ان الحقية صفة الحكم ومطابقة الواقع إياه صفة الواقع فلا يصح تعريف حقية الحكم بمطابقة الواقع إياه صفة الواقع فلا يصح تعريف حقية الحكم بمطابقة الواقع إياه ( والجواب ) ان الحكم بحيث يطابقه الواقع * ( فان قلت ) لا نسلم ان مفهوم تلك المطابقة صفة للحكم لأنه لو كان صفة له لصح ان يشتق منه صفة له كما تشتق من الحقية فيقال حكم حق ( قلنا ) ذلك المفهوم مركب لا يمكن اشتقاق الصفة منه لان اشتقاقها موقوف على كون المشتق منه مفردا فمن عدم امكان اشتقاق الصفة من ذلك المفهوم لا يلزم عدم كونه صفة * وان أردت توضيح هذا الجواب فانظر في ( الدلالة ) *
( حق اليقين ) عند الصوفية فناء العبد في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا فعلم النار بأنها جسم محرق علم اليقين * ومعاينتها عين اليقين * والحرق فيها حق اليقين * وكما أن علم كل أحد بالموت علم اليقين * فإذا عاين الملائكة فهو عين اليقين * فإذا ذاق الموت فهو حق اليقين * وقال بعضهم ان علم اليقين ظاهر الشريعة * وعين اليقين الاخلاص فيها * وحق اليقين المشاهدة فيها *
( حقيقة الحقائق ) هي المرتبة الأحدية الجامعة لجميع الحقائق وتسمى حضرة الجمع وحضرة الوجود *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 44
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٤٤