تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأورد عليه : بأنّا لا نسلّم انّه يلزم من كون الأشياء معلولة له كونها موجودة له حاضرة عنده منكشفة لديه ، لا بدّ له من دليل ! . ووجوب كون العلّة موجودة مع المعلول لا يفيد ذلك - كما لا يخفى - ؛ كيف والنار علّة للحرارة ولا علم لها أصلا ! . ولو سلّم فانّما نسلّم في افعاله ، وامّا في أفعال مخلوقاته فلا نسلّم ! . ثمّ لا يخفى انّه على تقدير تماميّته انّما يدلّ على عموم علمه بالنسبة إلى جميع ما سواه ، ولا يدلّ على علمه - تعالى - بذاته أيضا مع انّ ظاهر قوله : « والأخير عامّ » انّه دالّ على علمه بذاته وبجميع ما سواه ؛ انتهى . ومراده انّ مجرّد كون الأشياء معلولة له - تعالى - لا يصحّح كونه عالما بها ما لم ينضمّ إليه كونه مجرّدا قائما بذاته ، لما تقدّم من أنّ المصحّح للعاقلية انّما هو التجرّد دون المادّية ، والموجب له بالفعل المصحّح المذكور مع إحدى العلاقات . والعلّية والمعلولية وإن كانت من العلاقات - لما ذكره المحقّق من أنّ حصول المعلول للعلّة اشدّ من حصول الصورة له - إلّا انّه إذا لم ينضمّ إليه كونه - تعالى - مجرّدا لا يكون مفيدا . وكذا / 128
DB
/ بدون الانضمام المذكور لا يثبت منه علمه - تعالى - بذاته ، ومع الانضمام لا يكون الدليل الثالث مستقلّا في اثبات عموم علمه - تعالى - بحيث لا يحتاج إلى ضميمة . ويمكن أن يوجّه كلام الفاضل المذكور بأنّ غرضه انّه إذا كان جميع الأشياء مستندا إليه - تعالى - ولم يكن هو مستند إلى شيء ولا متعلّقا بشيء ولا موجودا لشيء من الأشياء بل كان موجودا قائما بذاته لكان مجرّدا ، لأنّ غير المجرّد يكون متعلّقا بشيء وموجودا بشيء آخر مستندا إلى غيره ، ومجرّد استناد الأشياء إليه - تعالى - وعدم استناده إلى شيء يتضمّن تجرّده - تعالى - وتحقّق علاقة بينه وبين الأشياء ، فيحصل الموجب للتعقّل بالفعل من غير احتياج إلى ضميمة أصلا . ثمّ لا يخفى انّه على أيّ تقدير - أي : سواء قلنا انّ دليل الاستناد مستقلّ في اثبات عموم علمه تعالى أو لا - لا ريب في أنّ اثبات عموم علمه - تعالى - من دليل التجرّد ومن دليل الاستناد يتوقف على اثبات المقدّمة القائلة بأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول إلى آخر المقدّمة القائلة بأنّ الفاعل العالم بذاته عالم بما يصدر عنه والفرق بين