تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بديهي . ولا ريب في أنّ هذا الدليل هو بعينه الدليل السابق ، فجعلها دليلين مسامحة . وقد جعلا في كتب الحكمة دليلا واحدا وقد ذكرا فيها على أنهما دليل واحد ؛ والناقلون ليسوا محقّا في عدّهما دليلين . ويمكن أن يقال : مطلوبهم من الدليل السابق انّما هو مجرّد اثبات كونه - تعالى - عالما بذاته لا بما عداه أيضا من الموجودات ، وليس انضمام قولنا العلم : « بالعلّة يوجب العلم بالمعلول » فيه منظورا للقوم ؛ ومن الأخير اثبات عموم علمه - تعالى أي : شمول علمه تعالى بجميع الموجودات كلّية كانت أو جزئية - مع منظورية انضمامه إلى ما يدلّ على علمه بذاته . ويدل على ذلك قول المحقق الطوسي في التجريد : « والاحكام والتجرّد واستناد كلّ شيء إليه دلائل العلم ، والأخير عامّ » فان قوله : « والأخير عامّ » يدلّ على انّ الاحكام يدلّ على علمه - تعالى - بغيره من مصنوعاته والتجرّد يدلّ على علمه بذاته وغيره من الموجودات ، واستناد كلّ شيء إليه يدلّ على علمه بالجميع . ولا ريب في انّ مجرّد الاستناد لا يدلّ على عموم علمه ، فمطلوبه انّه بعد ضمّ ذلك إلى دلائل أخرى دالّة على علمه - تعالى - بذاته يثبت شمول علمه بالجميع . فهذه الضميمة في هذا الدليل منظورة . وضميمة قولنا : العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول غير منظورة في الدليل السابق ، فلذا يصيران دليلين . ولمّا نشأ إضافة هذا الضميمة من بعض المتأخّرين على الدليل السابق أيضا لزم عليهم الايراد بكونها حينئذ دليلا واحدا . وأنت تعلم أنّ هذا التوجيه لكلامهم / 131
MB
/ لا وقع له ، لانّه أيّ وجه لكون الضميمة منظورا لهم في واحد من الأدلّة الثلاثة دون الآخرين ؟ ! ، والحكم بكونه حينئذ عامّا دونهما مع تساوي النسبة الثلاثة إلى الضميمة . فانّه إذا كان الثالث لا يدلّ على العموم ما لم ينضمّ إليه شيء آخر - أعني : كونه عالما بذاته - وبانضمام هذا الشيء الآخر إليه صار عامّا وكان الدليلان الاوّلان أيضا كذلك فالانضمام إلى الثالث دون الأوّلين تحكّم لغو . نعم ! ، يمكن أن يقال : انّ الدليل الأوّل بعد الضمّ أيضا ليس بعامّ ، إذ لا يلزم منه الّا كونه - تعالى - عالما بأفعاله المستقلّة بذاته أيضا - بناء على الصحيحة - ، وامّا بسائر الأشياء مثل أفعال مخلوقاته فلا .