تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ذلك الصدق اختلاف حيثيات ، وهو فيما نحن بصدده - أي : علم المجرّد بذاته - غير ممنوع ؛ وإن سلّم في غيره . قال الشيخ في التعليقات : « إذا قلت انّى أعقل الشيء فالمعنى انّ أثرا منه موجود في ذاتي ، فيكون لذلك الأثر وجود ولذاتي وجود ، فلو كان وجود ذلك الأثر لا في غيره بل فيه لكان أيضا يدرك ذاته ، كما انّه لمّا كان وجوده لغيره ادركه الغير . ومن توهّم أن كون المجرّد عالما بذاته وصف زائد على ذاته يستدعي مصداقا لزمه القول بعدم كون الواجب الحقّ عالما بذاته إلّا بعد تحقّق أمر زائد على ذاته - تعالى - ، وهو باطل ؛ انتهى . وأنت خبير بانّه إن كان مراده : انّ علم الشيء بنفسه - أعني : انكشافه لديه وظهوره بين يديه - هو عين وجوده وحقيقته وليس للانكشاف مصداق مغاير لنفسه - وبالجملة انّ حقيقة المجرّد ووجوده هو عين الانكشاف في الخارج بمعنى كونه فردا لهذا الامر الإضافي - ، فقد علمت انّه ليس الأمر كذلك ، لانّ ظهور المجرّد عند ذاته انّما هو لازم ذاته لا عينه ، ولا يلزم تغاير يوجب الفساد ، لكونه امرا اعتباريا انتزاعيا ؛ وكلام الشيخ أيضا لا يدلّ على العينية بمعنى كون الذات فردا منه ، فانّ ما هو موضع الاستشهاد من كلامه - أعني : قوله : « فلو كان وجود ذلك الأثر لا في غيره بل فيه . . . إلى آخره » - انّما يدلّ على انّ المجرّد يدرك ذاته ، لانّ معنى التعقّل للشيء أن يتحقّق أثر موجود في المعقول للعاقل . فإذا كان أصل هذا الأثر موجودا في العاقل لكان مدركا لذاته . فحاصل كلام الشيخ : انّ المجرّد يدرك ذاته من / 119
DA
/ غير احتياج إلى شيء زائد عن ذاته ، / 124
MA
/ بل ذاته مصحّح ومنشأ له ، فيرجع إلى الطريقة الّتي اخترناها ، ولا يدلّ على أنّ الذات فرد من هذا الادراك ؛ وان كان مراده : انّ عالمية المجرّد بذاته لا تحتاج إلى مصداق - أي : مبدأ ومصحّح - سوى ذاته ليرجع إلى الطريقة المختارة ، فهو حقّ ومطابق لكلام الشيخ . فعلى ما اخترناه علم المجرّد بذاته وجميع الصفات الكمالية للواجب مبدئها ومنشأها عين الذات من غير افتقار إلى شيء آخر زائد على الذات - من قوّة أو صورة أو ذاتي أو غيرها - يكون مبدأ لها إلّا أنّ الذات ليست عين تلك الصفات بمعنى كونها فردا لها ، لأنّها أمور اعتبارية