تعالى - ليس فردا منها ولا يصدق عليه أصلا أو كان مرادهم انّ تلك القوى والصور الزائدة أفراد من الصفات بالمعاني الإضافية حتّى تكون الصورة الحاصلة مثلا فردا من الانكشاف والواجب ليس فردا منه ، فلا ريب في بطلانه ؛ وسيجيء لذلك في مبحث الحياة زيادة بيان .
وبالجملة لا ريب في أنّ حقيقة الوجود الصرف القائم بذاته مبدأ لجميع الخيرات والكمالات ، وما من كمال إلّا وهو يترشّح عنه ، ولا تنال ماهية خيرا وكمالا إلّا وهو منه وجميع الصفات الكمالية راجعة إلى الوجود ، فلا يمكن أن يكون صرف الوجود المفيض لجميع الموجودات فاقدا لكمال . وهذا متفق عليه على الطريقين ، فانّ جميع تلك الكمالات بمعانيها الحقيقية عين الوجود الصرف القائم بذاته ، وبمعانيها الإضافية لوازمه ومنتزعاته وشؤونه واعتباراته من غير لزوم شائبة تركّب وتكثّر ، وإن صدق عليه المفهومات الكثيرة المتغايرة ، لانّ صدق المفهومات المتغائرة على ذات واحدة بسيطة لا يوجب تغاير المصداقات ، إلّا إذا استلزم ذلك الصدق اختلاف حيثيات وهو غير متحقق في علم المجرّد بذاته له وفي سائر صفاته الكمالية .
وعلى التحقيق يكون الذات فردا من الصفات الحقيقية ومنشأ ومبدأ / 118
DB
/ للصفات العرضية الاعتبارية المنتزعة الّتي هي مصداقات وحصص لمفهومات اعتبارية عامّة من دون لزوم تعدّد ، لانّ تكثّر الأمور المنتزعة العرضية عن ذات واحدة بسيطة لا يوجب تغاير المبدأ / 123
MB
/ والمنشأ إلّا إذا استلزم ذلك الانتزاع اختلاف حيثيات ؛ وهو غير ممنوع فيما نحن فيه .
ثمّ المجرّد إن كان وجوده زائدا على مهيته - كغير الواجب من المجرّدات - يمكن أن يتحقّق له العلم الحصولي والحضوري بواسطة علاقة خارجية ، فكما يمكن أن يحلّل إلى الماهية والوجود فكذلك يمكن أن يحلّل إلى الذات والصفات الزائدة ، لأنّه لا ريب في أنّ الصورة الحاصلة للمجرّد القائمة به زائدة على ذاته وحقيقته ، إلّا أن تكون تلك الصورة كلّية مجرّدة لا يلزم مادّية ذلك المجرّد وتركيبه . ويمكن أيضا أن يفتقر إلى أمر آخر يصير رابطة لتعقّله وان لم يكن وجوده زائدا على مهيته ، بل كان محض الوجود الخالص ، فلتعاليه