من اجزائه إلى شيء ، وكان التدبير تماما ؛ وعلى هذا نقول : لو كان الإله اثنين مثلا لكان كلّ واحد منهما كافيا في التأثير في جميع الحقائق الوجودية مستقلّا بايجاد هذا النظام الكلّي على ما هو عليه من غير افتقار إلى الآخر ، وحينئذ لو كان للواحد الحقّ والغنيّ المطلق الّذي هو كاف في ايجاد عالم الامكان ومستقل في التأثير في كلّ فرد من أفراد العالم شريك في الإلهية لكان مثله في جميع الكمالات والاستقلال في التأثير في كلّ فرد من اجزاء العالم ؛ وحينئذ إن أوجد الثاني من كلّ فرد من افراد العالم ما أوجد الأوّل بعينه لزم أن يكون كلّ شخص من أشخاص العالم شخصين وكلّ شيء من اجزائه شيئين ، ولزوم الفساد منه ظاهر ؛ وإن أوجد من كلّ شيء أزيد ممّا أوجده الأوّل - أعني : القدر الّذي يقتضيه مرتبة هذا الشيء واستحقاق وجوده - لكان فساده أظهر ، لأنّ ايجاد الشيء / 243
MB
/ أزيد على قدر وسعه مفسد له كما أنّ ايجاده انقص من ما تقتضيه مرتبته مضيع له ؛ وإن كان تأثير الثاني على خلاف تأثير الأوّل ، ولا ريب في أنّ تأثير الأوّل هو الايجاد واعطاء الوجود ، فيكون تأثير الثاني الاعدام والابقاء على العدم ، وفساده أوضح من فساد الأوّلين .
تحقيق مشتمل على تقسيم يظهر منه نفي الشركة عنه - سبحانه - في أيّ مفهوم كان
اعلم ! ، أنّ الوحدة قد تكون ذات الواحد بما هو واحد - وهي الوحدة الحقّة والبساطة الصرفة - ؛ وقد تكون غيرها ، وهي انّما تكون بحسب شركة ما إمّا في المحمول أو في الموضوع ؛ والأولى تنقسم إلى الوحدة / 246
DA
/ النوعية كما تقول :
زيد وعمرو واحد ، أي : محمولها واحد وهو الانسان ، فهما موضوع شيء واحد ، ويسمّى هذه الوحدة - أي : الاتحاد في الموضوع - « مماثلة » ؛ وإلى الوحدة الجنسية ويسمّى « مجانسة » ؛ والوحدة الكيفية ويسمّى « مشابهة » ؛ والوحدة الكمية ويسمّى :