تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وقيل : إنّ المعترض لم يشتبه عنده اللزوم بالتلازم ، لأنّ المستدلّ أخذ في دليله جواز تحقّق التعيّن بدون الوجوب ، وكذا جواز تحقّق الوجوب بدون التعيّن ، وبحث المعترض انّما هو على دليل المستدلّ وما ذكره المجيب دليل آخر ، لأنّه أسقط المقدّمة الّتي هي مناط البحث - أعني : جواز تحقّق الوجوب بدون التعيّن - . وقول المستدلّ : « وإن كان بين التعيّن والوجوب لزوم فإن كان الوجوب بالتعين لزم كذا وإن كان التعيّن بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم كذا » صريح في أنّ المستدلّ أخذ اللزوم بمعنى التلازم . وغير خفيّ بانّه لمّا كان الدليل المذكور ممّا يمكن تصحيحه بحيث يندفع عنه الاعتراض المذكور بنحو ما ذكره المجيب فلا ضير لو كان قصور في التقرير الّذي ذكره المستدلّ ، فانّ أصل الدليل حينئذ يكون تامّا ناهضا باثبات المطلوب . ثمّ لا يخفى بأن الفرق بين اللزوم والتلازم بنحو ما مرّ ليس كلّيا ، لأنّه في الغالب يستعملان بمعنى واحد ؛ هذا . وقال المجيب المذكور : نعم يرد على الدليل المذكور إنّه لا حاجة في تتميمه إلى اثبات محالية جواز الوجوب بدون التعيّن بالدليل المذكور ، وهو قوله : لأنّ كلّ موجود متعيّن ؛ بل يمكن اثبات محالية ذلك الجواز بأن يقال : لمّا جاز تحقّق الوجوب بدون المعين فلا بدّ من علّة لمقارنته له ، فامّا أن تكون تلك العلّة هي ذلك المعيّن ، فلزم المحذور المذكور - وهو تقدّم الوجوب على نفسه ، ضرورة / 242
DB
/ تقدّم العلّة على المعلول بالوجوب والوجود - ، وإمّا أن تكون تلك العلّة أمرا منفصلا لزم امكان الواجب ، فعلى هذا التقدير يمكن اعتبار كلّ من اللزوم والتلازم بين الوجوب والتعيّن المعيّن بما ذكر بأن يقال : يجب أن يكون بينهما لزوم ، لأنّه لو لم يكن بينهما لزوم لزم جواز وجود أحدهما بدون الآخر ، فلا بدّ من علّة لمقارنة أحدهما للآخر ، فامّا أن تكون تلك العلّة - . . . إلى آخره - ؛ وأن يقال : يجب أن يكون بينهما تلازم وإلّا يلزم جواز وجود كلّ منهما بدون الآخر ، فلا بدّ من علّة لمقارنة كلّ منهما للآخر ، وتلك العلّة إمّا أن تكون - . . . إلى آخر - ؛ فعلى هذا التقدير لا يرد الايراد المذكور ، أي : لا يمكن أن يقال : إن أريد بالتعين واحد معين من التعيّنين نختار إنّه لا لزوم بينه وبين الوجوب ولا يلزم جواز وجود الوجوب