تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
قوله : « إن جاز انفكاكهما لزم جواز وجود الوجوب بدون التعيّن » ؛ قلنا : ممنوع ، وانّما يلزم لو لم يكن هناك تعيّن آخر ؛ وإن أراد بالتعيّن أحد التعيّنين المذكورين لا على التعيين فقوله : « إن كان التعيّن بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض وهو تعدّد الواجب » ممنوع . قوله : « لأنّ التعيّن المعلول لازم غير متخلّف » ؛ قلنا : مسلّم ، لكن لزوم أحد التعيّنين لا على التعيين لا ينافي التعدّد ؛ انتهى . وأجاب عنه بعض المشاهير : بأنّ المراد هو الشقّ الأوّل - وهو أن يراد بالتعيّن الواحد المعيّن من التعيّنين - ، ولا خفاء في أنّه إذا لم يتحقّق بينه وبين وجوب الوجود لزوم جاز انفكاك كلّ منهما عن الآخر ، فجاز انفكاك التعيّن ، وهو باطل - للزوم تحقّق التعيّن بدون الوجوب وهو يستلزم الامكان - ؛ وذلك يكفي في اتمام الدليل . ولعلّ اللزوم اشتبه بالتلازم عند المعترض ولا حاجة إلى اعتبار التلازم في اتمام الدليل المذكور ، بل اعتبار اللزوم كاف . وحاصل هذا الجواب : إنّ الاستدلال المذكور ليس مبنيّا على وجوب تحقّق التلازم بين الوجوب والتعيّن - أي : ليس مبنيّا على أنّه لا يجوز وجود التعيّن بدون الوجوب ولا وجود الوجوب بدون التعين - حتّى يرد ما أورد عليه المعترض ، لأنّه إذا جاز الانفكاك بين الوجوب والتعيّن المعيّن لا يلزم جواز وجود الواجب بدون التعيّن لوجود تعيّن آخر ، بل الاستدلال انّما هو مبني على وجوب اللزوم بين الوجوب والتعيّن المعيّن ؛ ولا ريب في أنّه لو لم يكن بين الوجوب والتعيّن لزوم فيصحّ وجود أحدهما بدون الآخر فيجوز وجود التعيّن بدون الوجوب ، وهو يستلزم امكان ما فرض أنّه واجب ، فيلزم أن يكون بينهما لزوم . وعلى فرض نفي اللزوم يعلم جواز وجود التعيّن بدون الوجوب للتسلسل ، وهو يكفي للزوم الفساد المثبت للمطلوب . / 242
DA
/ فلا يحتاج إلى التعرض - لجواز تحقّق الوجوب / 239
MB
/ بدون التعيّن - حتّى يرد عليه : بأنّ جواز تعقّله بدون تعيّن لا يستلزم جواز تحققه بدون التعيّن مطلقا - لوجود تعيّن آخر - . ثمّ السرّ في عدم ورود الايراد المذكور في الصورة الأولى ووروده في الصورة الثانية