تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
التكلّم باعتبار الوجود العلمي الاجمالي . فهذا العلم الّذي هو نفس ما يتكلّم به بوجه الاندراج باعتبار كونه متعلّق التكلّم الأزلي كلام بمعنى ما به التكلّم حقيقة ، لأنّا لا نعني بالكلام الّذي بهذا المعنى إلّا أن يكون متعلّق الكلام الأزلي . وفي هذا التوجيه تمحّل ! ، فانّ التكلّم الأزلي الّذي هو عين الذات لا يتعلّق بالعلم الأزلي حتّى يصحّ كون متعلّق التكلّم الأزلي أزليا ، بل انّما يتعلّق بشيء هو معلوم بالعلم الأزلي ، وذلك هو ما به التكلّم ، وهو حادث / 214
MA
/ والعلم به أزلي . فيكون المعلوم كلاما لا نفس العلم ، والأزلي هو نفس العلم لا المعلوم ، فلا يتحقّق الكلام الأزلي . ونهاية تأويل الكلام الأشعري أن يقال : حقّق في الانسان التكلّم وما به التكلّم وهذه الألفاظ الموجودة في الأعيان وعلم بتلك الألفاظ ، وهو - أي : المعلوم بتلك الالفاظ - الكلام النفسي ، فالكلام النفسي عنده ما يتعلّق به التكلّم بمعلومه . ولأجل أنّ العلم بما يتكلّم به في الانسان كلام نفسي اطلق الأشعري الكلام الأزلي على العلم بالكلام اللفظي الّذي هو متعلّق التكلّم . وحاصل هذا التوجيه والتأويل تسليم أنّ تعلّق التكلّم انّما هو بالمعلوم . لكن اطلاق الكلام على العلم باعتبار تعلّق التكلّم بمعلومه ، فكما أنّه تحقّق في الانسان ثلاثة أمور منها الكلام / 217
DA
/ النفسي - وهو العلم بالكلام اللفظي - فكذا في حقّه - تعالى - أيضا ؛ فاطلاق الكلام النفسي على العلم بما يتكلّم به الّذي يتعلّق به التكلّم اطلاق حقيقي والعلم أزلي ، فالكلام باعتبار هذا الاطلاق أزلي . وهذا الاطلاق أيضا ممّا لا يرتضيه المعتزلة . وأيضا على تقدير صحّته انّما يصحّ في العلم الّذي هو عين المعلوم لا العلم الإجمالي المذكور ؛ وتوضيح ذلك : أنّ اطلاق الكلام على العلم - سواء طابق المقصود أم لم يطابق - ممّا لا يرتضيه المعتزلة ، لأنّ العلم هو المنشأ للانكشاف والكلام ليس كذلك . وعلى تقدير الارتضاء لا يطابق المقصود من اطلاق الكلام - بمعنى ما به التكلّم - على العلم إلّا أن يراد بالعلم العلم التفصيلي الزائد على الذات الّذي يمكن أن يكون نفس الكلام بمعنى ما به التكلّم ، لا العلم الإجمالي المباين له . والغرض من هذا التطويل أنّ كلامه بلا تأويل بأحد من المعنيين المذكورين في معنى الكلام الأزلي لا يصحّ أصلا ؛ انتهى ما ذكره بتوضيح .