تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وجهة انّه حاكية من الأمر الكمالي المجهول بالكنه ، وهو بهذا الاعتبار يجوز أن يثبت له - تعالى كما أثبتها في محكم كتابه في مواضع عديدة لذاته المقدّسة عن كلّ قصور - . وأنت تعلم أن حاصل ما ذكره هذا القائل مقصودا للمحقق من كلام الامام - عليه السّلام - هو : انّا نعلم انّ تلك الصفات الكمالية ثابتة له - تعالى - ، إلّا ان ثبوتها ليس من جهتها الّتي فيها نقص وامكان ، بل من جهتها الّتي ليس فيه ذلك وهو الجهة الّتي ليست معقولة لنا وإن علمنا اجمالا انّ تلك الصفات من جهة غير معقولة لنا ثابتة له - تعالى - في الواقع . وأنت تعلم انّ ذلك راجع إلى ما ذكرناه ، لا إلى التعطيل المنفي . وقريب منه ما ذكره المحقّق الدواني حيث قال بعد نقل كلام الامام - عليه السّلام - : هذا الكلام دقيق رشيق أنيق صدر عن مصدر التحقيق ومورد التدقيق ، والسرّ في ذلك انّ التكليف لمعرفة اللّه إنّما هو بحسب الوسع والطاقة ، فانّهم كلّفوا بأن يعرفوه بالصفات الّتي الفوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم . ولمّا كان الانسان واجبا لغيره عالما قادرا مريدا حيّا متكلّما سميعا بصيرا كلّف بأن يعتقد أنّ تلك الصفات في حقّه - تعالى - مع سلب النقائص / 195
DB
/ الناشئة من انتسابها إلى الانسان بأن يعتقد انّه واجب لذاته لا لغيره عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات مريد لجميع الكائنات - وهكذا في سائر الصفات - ، ولم يكلف باعتقاد صفة فيه - تعالى - لا يوجد مثاله ومناسبة بوجه ، ولو كلّف به ما أمكن تعقّله بالحقيقة ، وهكذا اخذ معنى قوله - عليه السّلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » مع انّه - تعالى - قال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 » . وإذا عرفت معنى عينية الصفات وعلمت جلية الحال فاعلم ! : أنّ الحياة في الواجب لمّا كان عبارة عن صحّة العلم والقدرة فهي كسائر صفاته تكون عين ذاته ، بمعنى أنّ ذاته بذاته منشئا لها . وليست هي أمرا زائدا ممتازا موجودا في ذاته حتّى يلزم التركّب والتكثّر ، بل هي مفهوم اعتباري تغايرها من سائر الصفات ليس إلّا
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 2 ص 32 . ( 2 ) كريمة 91 ، الانعام ؛ وغيرها من الآيات .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 370 | ملا محمد مهدي النراقي