تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قد تعقل كما تعقل الكلّيات » إشارة إلى انّها قد تدرك من حيث طبائعها المجردة عن المخصّصات والمشخّصات ، وقيد بقوله : « من حيث يجب بأسبابها » ليكون الادراك لها على نحو الكلّية يقينيا غير ظنيّ ، فانّ العلم اليقيني بالأشياء ما يحصل من عللها وأسبابها . وقوله : « منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه » معناه : انّ تلك الأشياء منسوبة إلى مبدأ طبيعة النوعية منحصرة في ذلك الشخص ؛ والمراد : انّ تلك الأشياء الجزئية انّما يجب بأسبابها من حيث انّ تلك الأسباب طبائع أيضا ، فكما انّ الأشياء الجزئية تعقل من حيث انّها طبائع كذلك أسبابها أيضا تعقل من حيث انّها طبائع منحصرة في ذلك الشخص . وقوله : « يتخصّص به » معناه يتخصّص تلك الأشياء الجزئية بذلك المبدأ الّذي نوعه منحصر في شخصه . وإنّما قال : « منسوبة إلى مبدأ كذلك » ولم يقل : « معلولة له » ، لأنّ الجزئي من حيث هو جزئي لا يكون معلولا لطبيعة غير جزئية ولا الطبيعة علّة له من حيث هو كذلك . كذا ذكره العلّامة الطوسي في شرحه « 1 » وقال صاحب المحاكمات : « لو كان الكلام في الجزئيات من حيث انّها طبائع فمن الجائز استنادها إلى الطبائع ، فمعلوم من ذلك انّ الكلام في الجزئيات من حيث هي جزئية . والوجه في ذلك انّه إشارة إلى أنّ العلم بالأسباب الجزئية المعينة غير لازم من العلم بالمسببات الجزئية ، بل العلم بالأسباب المطلقة كاف فيه كما انّ العلم بالكسوف الجزئي يتوقّف على العلم بكون القمر في عقدة معينة في وقت معيّن ، وكون القمر في تلك / 185
MA
/ العقدة في ذلك الوقت أمر كلّي وإن انحصر نوعه في شخصه » « 2 » ؛ انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم ! ، انّ مراد العلّامة الخفري - رحمه اللّه - انّ غرض الشيخ من هذه الكلمات بيان انّ علم الواجب - سبحانه - بالجزئيات إنّما هو بنحو كلّي مقدّس عن التغيّر ويلزمه خروج المشخّصات والوجودات العينية عن علمه - سبحانه - . وبعض من اعتقد انّ مذهب الشيخ في علم الواجب هو العلم الحضوري دون الحصولي حمل
هامش
( 1 ) راجع : نفس التعليقة السالفة . ( 2 ) راجع : المحاكمات - المطبوع في ذيل شرح الطوسي على الإشارات - ، ج 3 ص 311 .