تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
في الدلالة على مطلوبه على الحملين إلى تقديرات ، وإن كان الحمل الثاني أبعد بكثير ! . ثمّ أكثر كلماته هاهنا أيضا مبنية على ما ذهب إليه من قوله بالعلم التفصيلي المتغاير لذاته - تعالى - وكونه عين وجودات الأشياء المتغيّرة ، وقد عرفت انّ علمه بذاته وبجميع ما يغاير ذاته ليس إلّا عين ذاته ، وليس له تجدّد / 184
MA
/ وتغيّر . فما ذكره من أنّ كلام المتأخّرين في التكفير ليس إلّا في العلم الّذي مع الايجاد - وهو الحضورات الزمانية الّتي لم يتحقّق قبل الايجاد - يرد عليه : انّ الحضورات الزمانية إذا لم يتحقّق قبل الايجاد ، وقد تحقّق بعده . فنقول : لا ريب في أنّ الحضور له والانكشاف عنده حالة وجودية وحقيقية ، فقد تجدّد بالنسبة إليه - تعالى - أمر وجودي فكان قد بقي له حالة منتظرة ، وهو محال ؛ وقد عرفت انّ التغيّر والتجدّد في الإضافات بالنسبة إليه - تعالى - ليس بجائز . والحاصل : انّ المتجدّد له - تعالى - لو كان علما فقد تجدّد له - تعالى - علم ، وهو محال ؛ وإن لم يكن علما لم يلزم من نفيه نفي علمه - تعالى - أصلا ، فلا يصحّ التكفير . ثمّ قال العلّامة المذكور بعد كلامه المذكور : وإذا تقدّم هذا ظهر حال قولهم - أي : قول المؤوّلين - ، فنسبوا إليهم انّهم ينفون علمه - تعالى - بالأشخاص المادّية ، فانّهم إن أرادوا بذلك العلم العلم المقدّم على الايجاد فلم ينسبوا إليهم نفيه ، وإن أريد به العلم الّذي هو الحضور المتجدّد الزماني صحّ القول بأنّهم نسبوا إليهم نفيه ، وبذلك يتعلّق كفرهم . وأيضا ظهر حال قولهم : « فهم يثبتون علمه - تعالى - بجميع الأمور الممكنة الموجودة - . . . إلى آخره - » ، فانّه إن أريد به العلم الّذي هو الحضور الزماني - الّذي هو باعتبار الوجود العيني - فلم يخف على أحد عند التأمّل في كلامهم انّهم لم يثبتوا ، وبذلك تعلّق كفرهم ؛ انتهى . ولا ريب في أنّ الحصوليين ينفون علمه - تعالى - بالأشخاص المادّية الجزئية من حيث هي جزئيات ، لما عرفت من أنّ العلم الحصولي الصوري ليس إلّا كلّيا . والثابت بالبرهان والمقرّر عند أهل الملل والأديان انّ الأشياء بأسرها - كلّية كانت أو جزئية ، مجرّدة كانت أو مادية - منكشفة عنده بجميع خصوصياتها الثابتة لها من الكلّية و