عن علمه التفصيلي الّذي مع الايجادات خلاف مذهبهم . نعم ! ، ذلك المشخّص على تقدير تحقّقه لا يمكن أن يكون ايجاده مسبوقا بالعلم المغاير لذات العلّة على اعتقادهم . والحاصل :
انّه انّما لا يخرج الجزئيات المادّية بحضورها الجزئي مع المشخّص المتشخّص بذاته عن علمه - تعالى - لو أثبت العلم الّذي هو مع ايجادات الجزئيات بأن يكون نفس وجوداتها علما ، والقائلون بالعلم الحصولي لا يثبتون هذا العلم ؛ نعم ! ، يقولون بالعلم المقدّم على الايجاد وهو العلم الحصولي في الكلّي المتقدّم على ايجاد الموجودات - كلّية كانت أو جزئية - ، ويقولون :
انّ ذلك المشخّص على تقدير تحقّقه لا يمكن أن يكون ايجاده مسبوقا بالعلم المغاير لذات العلّة على اعتقادهم - أعني : العلم الصوري الكلّي الّذي هو زائد على ذاته تعالى - ، لأنّ هذا العلم لكلّيته لا يتناول هذا / 185
DB
/ المشخّص الجزئي . وحينئذ يكون الضمير في اعتقادهم راجعا إلى القائلين بالعلم الحصولي ، ويكون المراد من العلم المغاير هو العلم الصوري الكلّي .
وقيل : يمكن أن يكون هذا الضمير راجعا إلى غيرهم ممّن أثبت العلم التفصيلي ، ويكون المراد من العلم المغاير هو العلم الصوري لا العلم التفصيلي . وحاصل كلامه حينئذ :
انّه إن كان المراد انّ المتغيّرات لا يشذّ عن علمه - تعالى - بهذا العلم الجزئي المتغير الحاصل مع المعلوم المؤخّر بذاته - أعني : العلم الثاني التفصيلي - ، لا الأوّل الاجمالي ، لأنّه هو العلم الّذي لا يوجب خروج الجزئي المتغير عن كونه متعلقا به ، فالفلاسفة لا يثبتونه ولا يقولون به - للزوم التغيّر في ذاته - . نعم ! ، غيرهم يثبتونه ويقولون : انّ ذلك المشخّص على تقدير وجوده لا يمكن أن يكون مسبوقا بالعلم الّذي هو غير العالم الّذي هو ذات الواجب - أعني : العلم الصوري الكلّي ، أو العلم التفصيلي - ، لأنّه عين الموجودات الخارجية ، فلو تقدّم عليها لزم تقدّم الشيء على نفسه . وعلى التقديرين لا يفيد ذلك للقائلين بأنّ مدار العلم بالشيء - الّذي هو غير العالم - ارتسام صورته ، لأنّه على القول بالعلم التفصيلي لا ارتسام ، فلا علم على القول بلزوم الارتسام ، فيلزم عليهم نفي علمه - تعالى - بالجزئيات المتغيّرة من حيث أنهّا متغيرة .
وأنت خبير بأنّ كلام هذا العلّامة هاهنا لا يخلوا عن اختلال في تأدية المرام ، لافتقاره