تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المنكشفات بالذات - ، لكنّه هو معنى العلم الاجمالي ولا اختصاص له بالصادر الأوّل . وقياس ذاته - تعالى - المقتضية لخصوصية الصادر الأوّل إلى الصورة العلمية المتميّزة للشيء المعلوم بها باطل ، لانّ ذاته - تعالى - مقتضية للتميّز بمعنى أنه موجد للتميّز ومفيد له ، لا بمعنى انّه ما به التميّز . وفرق بين مفيد الخصوصية وما به الخصوصية . والصورة العلمية متميّزة للشيء بمعنى ما به التميز لا بمعنى مفيد التميّز ، فانّ مفيد التميّز والتشخّص ليس إلّا موجده وخالقه . ولو كان لما ذكره في المعلول الأوّل وجه صحيح لأمكن اجراء مثله في جميع الموجودات / 165
MB
/ بأن يقال : ذاته - تعالى - مع العقل الأوّل علم تفصيلي بالعقل الثاني - لما ذكره بعينه - ، وهو - سبحانه - معهما علم تفصيلي بالعقل الثالث ، وهكذا إلى جميع الموجودات . وتوهّم جماعة من الطلبة ممّا ذكره الخفري في المعلول الأوّل بعينه انّ ذاته - تعالى - علم تفصيلي بجميع الموجودات لكونه - تعالى - بذاته مقتضيا لكلّ موجود من الموجودات الكلّية والجزئية ، ولخصوصيته وتميّزه ، وكان نسبة ذاته - تعالى - إلى كلّ موجود نسبة الصورة العقلية للشيء إليه ؛ وزعموا انّ هذا معنى كون العلم - الّذي هو من جملة صفاته تعالى - عين ذاته . وأنت بما ذكرنا في المعلول الأوّل خبير بأنّ أيّ شناعة في هذا » ؛ انتهى . وأنت خبير بضعف ما ذكره هذا الفاضل ؛ امّا أوّلا : فلأنّ من يقول إنّ / 165
DA
/ ذات الواجب - تعالى - علم تفصيلي حقيقي بالأشياء يفسّر العلم الحقيقي بالحاضر بالذات ، ولكن الحاضر بالذات عنده أعمّ من ذات الشيء الخارجي ومن علّته المقتضية - لأنّ حقيقة العلم الحقيقي هو ما ينكشف به الشيء - ، وإذا كان ذاته - سبحانه - لكونه مقتضيا للأشياء ممّا يكشف به الأشياء فيكون علما حقيقيا بالنسبة إلى الأشياء ، وإذا كان ذاته بذاته علما حقيقيا بالأشياء يكون مستلزما للعلم بمعنى الإضافة الاشراقية بالنسبة إليها أيضا . وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من انّ الواجب مفيد التميّز والصورة ما به التميّز ففيه : إنّ هذا ممنوع ، إلّا انّ العلم بمفيد التميّز يستلزم العلم بالتميز لأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ؛ وهو ظاهر . وبذلك يظهر انّ ما ذكره الخفري - رحمه اللّه - في المعلول الأوّل