تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الّتي يتميّز بها إلى تلك الأشياء ، بل نسبة الواجب إلى الأشياء أشدّ في باب التميّز والانكشاف من نسبة الصور إلى ذوات الصور لما عرفت من أنّ حضور العلّة أقوى في انكشاف المعلول من حضور نفس المعلول فيه ، فضلا عن صورته . فعلم الواجب بذاته مستلزم للعلم بجميع معلولاته مفصّلة ، ولا تفاوت بالنسبة إلى معلوم دون معلوم . نعم ! ، التفاوت انّما هو في المعلومات بأن يكون بعض منها سببا لبعض آخر ، وليس بالتفاوت فيما بينها بحسب الانكشاف . فما ذكره من أنّ علمه بذاته الّذي هو عين ذاته علم تفصيلي بالنسبة إلى الصادر الأوّل صحيح ، وأمّا ما ذكره من أنّه علم اجمالي بالنسبة إلى الجميع غير صحيح - لما عرفت من فساده - . وأيّ فرق في ذلك بين الصادر الأوّل وبين غيره مع اشتراك المصحّح ؟ ! . فان قيل : المصحّح هو الاقتضاء التامّ والعلّية المستقلّة وما هو إلّا الاقتضاء بلا واسطة ، فلمّا كان الواجب علّة للصادر الأوّل بلا واسطة فكان العلم بذاته علما تفصيليا بالنسبة إليه بخلاف سائر المعلولات ، فإنها لتوقّفها على غيره - سبحانه - لا يكون الواجب مقتضيا لها بلا واسطة ، فلا يتحقّق الاقتضاء التامّ الّذي هو مناط الانكشاف بالنسبة إليها ؛ قلنا : لا ريب في أنّ الواجب - تعالى - علّة مستقلّة ومفيض تامّ لجميع الأشياء ، وتخلّل الوسائط في بعضها لنقصان ذاته وجوهره لا ينافي تمامية الاقتضاء . مع أنّ مجرّد الاقتضاء مصحّح للانكشاف كما انّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ولو توقّف المعلول على غير علّته من الشروط والآلات . ثمّ من الأفاضل من قال في هذا المقام : « انّ كون ذاته - تعالى - علما تفصيليا بالصادر الأوّل ليس بمعقول أصلا ، لانّ المراد بالعلم التفصيلي هو العلم الحقيقي المفسّر بالحاضر بالذات ، أمّا ذات الشيء الخارجي إن كان العلم حضوريا أو صورة مطابقة له إن كان حصوليا وذاته - تعالى - لا يمكن أن يكون عين ذات الصادر الأوّل وصورة مطابقة له فكيف يكون علما تفصيليا به ؟ . نعم ! ؛ ذاته - تعالى - علم بالصادر الأوّل وبجميع الموجودات بالمعنى الثالث من المعاني المذكورة - وهو ما يقتدر به على استحضار