فيكون علما انكشافيا تفصيليا ؛ انتهى .
وهو جيّد موافق لما ذكرناه ؛ هذا .
ثمّ انّ العلامة الخفري بعد أن قال : انّ للواجب علمين أحدهما علم كمالي اجمالي وبينه بنقل كلام بهمنيار - كما تقدّم - قال : « وثانيها : علم تفصيلي وهو عين ما أوجده في الخارج والمدرك . ومراتبه أربع :
أحدها : ما يعبّر عنه « بالقلم » و « النور » و « العقل » في الشريعة ، و « بالعقل الكلّ » عند الصوفية ، و « بالعقول » عند الحكماء . فالعلم الّذي هو أوّل المخلوقات حاضر بذاته مع ما هو مكنون فيه عند الواجب - تعالى - فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى العلم الاجمالي الّذي هو عين ذاته واجمالي بالنسبة إلى باقي المراتب ؛
وثانيها : ما يعبّر عنه في الشريعة « باللوح المحفوظ » ، و « بالنفس الكلّ » عند الصوفية ، و « بالنفوس الفلكية المجرّدة » عند الحكماء ، فاللوح المحفوظ حاضر بذاته مع ما ينتقش فيه من صور الكليات عند واجب الوجود ، فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى المرتبتين اللتين هما فوقها ؛
وثالثها : « كتاب المحو والاثبات » ، وهو القوى الجسمانية الّتي ينتقش فيها صور الجزئيات المادية ، وهي النفوس المنطبعة في الأجسام العلوية والسفلية . فهذه القوى مع ما فيها من النفوس حاضرة بذواتها عند واجب الوجود - تعالى - ؛
ورابعها : الموجودات الخارجية من الأجرام العلوية والسفلية وأحوالهما ، فانّها بذواتها حاضرة عند واجب الوجود في مرتبة الايجاد . والحاصل : انّ جميع الممكنات - سواء كانت كلّية أو جزئية وسواء كانت صورا ادراكية أو موجودات عينية - حاضرة بذواتها عند واجب الوجود في مرتبة الايجاد ، فهي علوم باعتبار ومعلومات باعتبار » ؛ انتهى .
وقوله : « أحدها ما يعبّر عنه بالقلم - . . . إلى آخره - » التعبير عن مرتبة الأولى في الشريعة بألفاظ ثلاثة ، ووجهه - على ما ذكره أهل التحقيق - انّ تلك الألفاظ الثلاثة عبارات عن معنى واحد ، فانّ الصادر الأوّل باعتبار انّه جوهر مجرّد عاقل لذاته عبّر عنه
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 179
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٧٩