يلزم كونها وصفا للماهية ، بل قد تكون طبيعة الوجود قائمة بنفس ذاتها - كما في طبيعة واجب الوجود - . وان أورد في طبيعة المطلق العامّ البديهي فنختار أنّها متأخّرة عن طبيعة الوجود الخاصّ الواجبي القائم بنفس ذاته ؛ انتهى .
وأورد العارف الشيرازي على الجواب المذكور : بأنّ الدور في الطبيعة - أي : توقّف الطبيعة على نفسها - غير محال ، لجواز كون طبيعة ما باعتبار حصولها في ضمن فرد / 15
AM
/ متقدّمة على نفسها باعتبار حصولها في ضمن فرد آخر - كما في طبيعة الافراد المتوالدة - . وذلك لانّ مفسدة الدور هو تقدّم الشيء على نفسه - أي : اجتماع النقيضين - ، / 15
DA
/ والوحدة المعتبرة في التناقض هي الوحدة الشخصية لا النوعية ، فالشخص الواحد لا يجوز أن يكون متقدّما ومتأخّرا معا . وامّا النوع الواحد فلا يستحيل ذلك فيه أصلا - كما لا يخفى - . والحاصل انّ احكام الوحدة العددية قد لا يثبت للوحدة النوعية الابهامية ولذا اتصاف ماهية الانسان مثلا بالعلم والجهل لا يقتضي ثبوت التناقض لعدم كون الموضوع واحدا بالوحدة العددية ، بخلاف اتصاف زيد بهما ، فانّه يقتضي ثبوت التناقض ، لكونه ذاتا شخصيا .
وأجاب عنه الفاضل اللاهيجي : بانّ كون الطبيعة في ضمن فرد متقدّمة على نفسها في ضمن فرد آخر انّما يصحّ في الإعداد لا في الايجاد ، فانّ الطبيعة يجوز أن تكون في ضمن فرد معدّة لحصولها في ضمن فرد آخر ، ولا يجوز كونها في ضمن فرد موجدة نفسها في ضمن فرد آخر ، فانّ ايجاد الطبيعة « 1 » هو جعلها واقعة في متن الأعيان . فإذا وقعت هي في نفس الأمر و « 2 » الواقع لا يجوز أن يجعل نفسها واقعة موقعها مرّة أخرى فيها .
وبعبارة أخرى : لا يجوز أن يكون وقوعها في نفس الأعيان متقدّما على وقوعها في نفس الأعيان ، لكن يجوز حينئذ - أي : إذا وقعت في نفس الواقع في ضمن فرد - أن يصير معدّة لحصول نفسها في ضمن فرد آخر ، إذ معنى كونها في ضمن فرد انّها محفوفة
هامش
( 1 ) - في النسختين : الطبقة ، بدلا من : الطبيعة .
( 2 ) - الأصل : - الأمر و .