جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » فمقتضى هذا الخطاب لتمييز الخطأ عن الصواب .
نطالب أوّلا : بالبيّنة أخا العميان « 2 » على ما ادّعاه من الزور والبهتان ، متجاهر بالسفاهة والهذيان ؛ فإنّ السلطان في هذا الباب هو البرهان ؛ لقوله تعالى :
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
« 3 » وكذا قال أيضا ربّ العالمين :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 4 » .
ثمّ نعارضه ثانيا : بما تواتر من إجماع الأمّة على انحصار الإمامة يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله في الأشخاص الثلاثة : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وأبي بكر بن أبي قحافة .
فذهبت الراونديّة إلى أنّ الإمام حينئذ هو العبّاس ؛ لزعمهم أنّ الإمامة بالميراث ، ومال جماعة إلى أبي بكر ؛ لمبايعة عمر رابع الأربعة .
وقالت الشيعة : إنّ الإمام هو أمير المؤمنين علي عليه السّلام ؛ لفضله على سائر الأنام بما اجتمع له من خصاص الكمال ، وللنصّ على ولايته من ذي القربى والجلال ، وهم حينئذ : بنو هاشم كافّة ، وسلمان ، وعمّار ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، وأمثالهم من أجلّة المهاجرين والأنصار .
فظهر أنّ طريقة « 5 » الشيعة ليست حادثة حين ما ذكره الأعور لعمى قلبه الغائب ، وحرمانه عن كمال النور الأنور .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .
( 2 ) في « ق » : المعميان .
( 3 ) سورة الرحمن : 33 .
( 4 ) سورة البقرة : 111 .
( 5 ) فرقة - خ ل .