فشرعت في إغلاق ما فتحه الأعور من القول عيناه ، وإهراق ما متحه « 1 » في غرب هواه بأجوبة للقلوب شافية ، وإيرادات في بابها وافية كافية ، فانسلخ منها وحزبه مذموما مدحورا ، وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا .
وقذفت شبهه التي هي متمسّك النواصب بشهب الحقّ من كلّ جانب دحورا ولهم عذاب واصب ، ملتزما حكاية مقاصده بعين عباراته ، ثمّ التنبيه على مفاسده بتعيين عوراته ، مقتصرا على محصّل الأحاديث ، وزبدة الأخبار ، ودقائق الحقائق ، ورائق الأشعار ، روما للاختصار ، وحذرا عن موجب الإكثار .
فظهر من مكمن الغيب بتوفيق اللّه كتاب كامل في بابه ، دافع لأهل الريب ، نافع للمؤمنين بصدقه وصوابه ، مودعا فيه مع ذلك فوائد يعوّل عليها ، وفرائد ينقاد العقل السليم إليها ؛ وسمّيته التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور ، في رسالته المعارضة ، ووساوسه العارضة ، واللّه الهادي وعليه اعتمادي .
[ الفصل الأول حقّيّة الشيعة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ]
حقّيّة الشيعة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله
قال الأعور الشاني والأبتر الجاني ، يوسف بن المخزوم المنصوري ، ذلك الجاهل الغبيّ : حتّى ظهرت فيه هذه الفرقة المعارضة المسمّاة بالرافضة على رأس المائة الرابعة من خلافة بني العبّاس ، فأحدثت « 2 » فيه أقوالا ، بعضها مبنيّ على الكذب الظاهر ، وبعضها مبنيّ على التأويل الفاسد ، وبعضها على السخرية والضحك ، ونحو ذلك .
قلت : وباللّه التوفيق ، ومنه المعونة في التحقيق الواجب على العاقل الكامل بلا نزاع متابعة أمر الواجب بالذات اللازم الاتّباع .
وقد قال عزّ وجلّ لجماعة بشرف الخطاب تعيّنوا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
هامش
( 1 ) متح الماء : نزعه ، والشجرة قطعها .
( 2 ) في « ن » : فأحدثن .