ونحله تعتقد ، وكل ذلك مخلوق . ثم اللّه تعالى ضرب مثله مرة بالشجر ، ومرة بالسمع والبصر ، ومرة بالحياة ، ومرة بالأرض الطيبة ، ومرة بالسراج ، وكل ذلك مخلوق ، فمثله الإيمان . ثم قد ضرب مثل الكفر بمضادات ما بيّنا ، على الاجتماع في الحدثية والخلقة ، فمثله أمر الإيمان والكفر ، واللّه الموفق .
ثم الإيمان حسن وخير وهدى وزين لصاحبه ، وكل ما ذلك وصفه فهو مخلوق .
قال اللّه تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 7 ] ، ثم قال :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] ، وقال :
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ المائدة : 41 ] ، دل أنه في القلب ، وهو فعله ، وبعيد كون ما ليس بمخلوق فيه . ثم كذّب اللّه تعالى في ذلك قوما ادّعوا لأنفسهم ، فلو لم يكن فعلهم لم يكن ليكذبهم لأنه موجود وإنما يعدم من حيث الفعل ، واللّه الموفق .