تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
على أن حقيقة الخير في الأمراض والمصائب ألا يرى أن التخليد في النار من قضائه عند المعتزلة وكذلك الخذلان والإضلال ونحو ذلك ، فليرضى الكعبي لنفسه ذلك ، وإلا طلب ربا سواه . والمعتزلة يقولون : ليس للّه القضاء بالأمراض والمصائب في الدين ، لا ذنب لهم إلا بالعوض ، فإذا هم لا يرضون بها حتى يعطوا عليها العوض ، وذلك معنى ما روي فليتخذ ربا سواي . وقال : علينا الرضا بقضاء اللّه . قال الشيخ رحمه اللّه : وقد بينا كيف يرضى به ، وما عليه في ذلك أيضا ، ولا قوة إلّا باللّه . قال : وفي قوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] والقدر مما ينبغي ، والكفر مما لا ينبغي ، وإنما القول بقدر منه فمن الوجه الذي ذكرنا ، ومن ذلك الوجه مما ينبغي . وبعد ، فإنه ينبغي أن يكون قدره قبيحا سمجا ، ثم قال : سألك هل قضى اللّه الكفر وقدره ، يجب أن يستخبره عن المراد . قال أبو منصور رحمه اللّه : فيقال : إذ وجب ذا فجميع ما أجبت قبل الاستخبار عنه إغفال ، ولا قوة إلّا باللّه . والأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ثلاثة : أحدها أن اللّه تعالى قضى وخلق ، وما ذكر لما علم ، إن ذلك يختار ويؤثّر ، وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه ، فلم يكن لهم الاحتجاج بما هو آثر الأشياء عندهم وأخيرها ، على ما لم يكن لهم ذلك بالعلم والكتاب والإخبار إذ كانت بالتي يكون منهم مختارين مؤثرين ، وباللّه نستعين . والثاني إن جميع ما كان لم يحملهم على ما هم فعلوه ، لم يدفعهم إليه ، ولا اضطرهم بل هم على ما هم عليه ، لو لم يكن شيء من ذلك ، ويتوهم كونهم بلا ما ذكرت ، وقد مكنوا أيضا من مضادات ما عملوا ، فما ذلك إذ لم يضطرهم ولم يحوّل عنهم حقيقة بما علم كل منهم إنه مختار مؤثر فاعل ممكّن من التّرك ، لا كخلق سائر الجواهر والأعراض والأوقات والأمكنة التي فيها تقع الأفعال ، وإن لم يحتمل كون شيء من ذلك عذرا لهم أو حجة لم يكن ما نحن فيه حجة أو عذرا ، واللّه الموفق . والثالث إنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل إنهم يفعلون لشيء من ذلك ، فالاحتجاج لما ليس لذلك الفعل عند المحتج باطل ، وكذلك العذر بما لم يكن عند نفسه بالذي يفعل لكان ذلك باطل مضمحل ، ولو كان لهم بذلك احتجاج لكان لهم بالإخبار وبالعلم والتقوية ونحو ذلك احتجاج على أن لهم لو كان هذا اعتذار لكان لهم بما جهلوا الأمر والنهي والوعد والوعيد وبما جهلوا
التوحيد — صفحة 224 | أبي منصور الماتريدي