وعجز الخلق عن أن يريدوا في ملكه وسلطانه ، واللّه الموفق .
وأيضا إن اللّه أمر إبراهيم بالذبح وفداء بالكبش ، فلا يجوز أن يكون أراد فعل حقيقة الذبح ثم يمنع عنه بالبدل ؛ لأنه آية البداء وعلامة الجهل ، فكان الأمر لا بالذي به حقيقة الإرادة ، ولا قوة إلّا باللّه .
وجملته ما بيّنا من انقسام معاني الإرادة والاتفاق على تحقيق المعنى الذي يذهب إليه ، وليس وراء ذلك إلا بمانع في اللفظ أو صرف عن جهته إلى جهة هي من تلك الجهة قبيح عند الخصم ، ولا قوة إلّا باللّه .
ثم الأصل الذي يقع عليه الفعل في الشاهد أن يكون على إرادة أو غلبة أو سهو ، فكل من خرج في شيء عن الوصف بالغلبة فيه والسهو لزم الوصف بالإرادة التي هي للأفعال ، وأما التي هي لا ؛ لأنها في الحقيقة أقسام ، قد بينا ذلك فيما تقدم ، واللّه الموفق .
على أن القول في الشاهد فيما في الحقيقة إرادة فهي التي تكون وبها الفعل لا محالة عندنا يكون معها ، وعند المعتزلة قبل الفعل بلا فصل ، وما عدا ذلك مما قد يكون الفعل إذا وجد ولا يكون فهو التمني المعروف ، واللّه يجل عن هذا الوصف ، ثبت أن إرادته على الوجه الأول ، وأنه يتحقق الفعل على الوجه الذي أراد به ، ولا قوة إلّا باللّه .
التوحيد — صفحة 221
مساهمون: أبي منصور الماتريدي
ص٢٢١