إنّ أشرف الحقائق وأعظمها وأجلّها الذي ينبغي للعاقل بل يجب بحكم العقل معرفته هو خالق العالم وصانعه ومبدع الحقائق ومنشئها وربّها ورازقها ونورها ومفيض العلم والعقل وسائر الكمالات عليها ، كما هو ظاهر .
فمعرفته تعالى بما له من القدس والعظمة ، ومعرفة طريق المعرفة ، ومعرفة أنّ نصيب العقل ( نصيب العاقل من عقله ) من معرفته تعالى ما هو ، من أشرف المعارف والعلوم .
كما ورد عن الصادق عليه السّلام : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة « 1 » .
وفي رواية أخرى : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالربوبيّة « 2 » .
وفي صدر تلك الرواية : ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ثمّ لا يعرف اللّه حقّ معرفته .
وعنهم عليهم السّلام : بعضكم أكثر صلاة من بعض ، وبعضكم أكثر حجّا من بعض ، وبعضكم أكثر صدقة من بعض ، وبعضكم أكثر صياما من بعض ، وأفضلكم أفضلكم معرفة « 3 » .
وعن محمّد بن سماعة ، قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السّلام فقال له : أخبرني أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : توحيدك لربّك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك « 4 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة « 5 » .
وعن فقه الرضا ( عليه السّلام ) : إنّ أوّل ما افترض اللّه على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانيّة ، قال اللّه تبارك وتعالى : و
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 6 » . ، يقول : ما عرفوا اللّه حقّ معرفته « 7 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 264 ، البحار 82 : 225 .
( 2 ) - البحار 4 : 55 ، عن كفاية الأثر .
( 3 ) - البحار 3 : 14 ، عن كتاب صفات الشيعة .
( 4 ) - البحار 3 : 287 ، عن أمالي الشيخ .
( 5 ) - البحار 3 : 14 ، عن جامع الأخبار .
( 6 ) - الأنعام 91 .
( 7 ) - فقه الرضا عليه السّلام 65 ، وعنه البحار 3 : 13 .