وإنّه لعن يمين العرش متعلّق به يقول : يا رب أنجز لي ما وعدتني ، وإنّه لينظر إلى زوّاره ، وإنّه أعرف بهم وأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده ، وإنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار ويقول : أيّها الباكي ! لو علمت ما أعدّ اللّه لك لفرحت أكثر مما حزنت ، وإنّه ليستغفر له من كلّ ذنب وخطيئة « 1 » .
ونسب إلى جماعة منهم الشيخ المفيد - قدّس سرّه - القول بأنّ النبيّ والأئمة من خلفائه ينقلون بأجسادهم وأرواحهم إلى السماء « 2 » . وفي بعض الروايات أنّ بعض خلفاء بني مروان مسخ جسده بعد الموت وزغا ، وأنّ بني أميّة يمسخون وزغا بعد موتهم « 3 » ، وفي بعضها أنّ بعض الكلاب مسخ من الجن والإنس « 4 » ، ومرّ إمكان ذلك بإلقاء البدن الأصلي الذرّيّ الباقي بعد موته في منيّ الكلب ، فينتقل إلى رحم الأنثى منه ، فتتعلّق به روح ذلك الإنسان ، فيخرج بصورة الكلب مع تغيير في مشاعره ، فيكون هذا مسخا خفيّا ، وطرفا من خزيه وعذابه في البرزخ ، دون العذاب الأكبر في القيامة .
ومما ورد في الروايات أنّ في البرزخ جنانا ونيرانا ، إحداهما في المغرب والأخرى في المشرق ، تنعّم أو تعذّب فيها الأرواح في كلّ ليلة ، وأنّها تردّ بعد طلوع الفجر إلى الأرض ، إمّا إلى وادي السلام أو إلى برهوت ، وادي حضر موت أو إلى مقابرهم ، وأنّها تتلاقى في الهواء « 5 » ، وأن عدة منها يستخبرون عن أهاليهم في كلّ أسبوع أو أقلّ أو أكثر بصور العصافير ونحوها « 6 » ، بعد وضوح إمكان ذلك . وظاهرها أنها ليست مجرّد صور بلا مادّة فضلا عن كونها من مبدعات النفس ، كما توهّمه بعض المذاهب المنحرفة .
وفي الخبر أيضا أنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران « 7 » ، وأنّ
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات 103 .
( 2 ) - البحار 27 : 301 ، عن المفيد في كتاب « المقالات » .
( 3 ) - روضة الكافي 232 ، البحار 6 : 235 .
( 4 ) - البحار 63 : 94 ، عن فروع الكافي .
( 5 ) - البحار 6 : 90 ، عن فروع الكافي .
( 6 ) - البحار 6 : 257 ، عن فروع الكافي .
( 7 ) - البحار 6 : 218 ، 267 ، 41 : 249 ، 78 : 148 .