أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها « 1 » .
وعن المناقب عن زرارة عن الصادق عن آبائه عن الحسين صلوات اللّه عليهم - في حديث - : واللّه ما خلق اللّه شيئا إلّا وقد أمره بالطاعة لنا « 2 » .
وعن مدينة المعاجز عن الصادق صلوات اللّه عليه في رواية مفصلة : سبحان الذي سخّر للإمام كل شيء ، وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن اللّه في خلقه « 3 » .
وعن الصحيفة السجادية : الحمد للّه الذي اختار لنا محاسن الخلق - إلى أن قال - :
وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق ، فكلّ خليقته منقادة لنا بقدرته ، وصائرة إلى طاعتنا بعزّته « 4 » .
ويؤيّد ذلك ما ظهر منهم بالنقل المتواتر إجمالا من المعجزات ، كما في المناقب ومدينة المعاجز وإثبات الهداة وغيرها ، بعد إمكان إفاضة القدرة على الخلق والرزق عموما عليهم صلوات اللّه عليهم ، بل على من دونهم في المنزلة عند اللّه تبارك وتعالى ، كما يظهر من رواية المحاسن بسنده عن العلاء عن خالد الصيقل عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
إنّ اللّه فوّض الأمر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين ، فلما رأى أنّ الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي ؟ ! فأرسل اللّه إليه نويرة من النار ، قلت : وما النويرة ؟
قال : نار مثل الأنملة فاستقبلها بجميع ما خلق فتخيّل « 5 » لذلك حتى وصلت إلى نفسه لمّا أن دخله العجب « 6 » .
أقول : المراد من التفويض في الرواية هو الإقدار لا التفويض المنفي في قوله : لا جبر ولا تفويض ، فتدبر .
وكما أفاض علينا القدرة على أمور يسيرة من دون تفويض في أفعالنا الاختيارية ،
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات 376 ، البحار 46 : 239 .
( 2 ) - البحار 44 : 183 .
( 3 ) - مدينة المعاجز : 412 ، المعجز الثاني عشر ومائتان من معاجز الإمام الصادق عليه السلام .
( 4 ) - الدعاء الأول .
( 5 ) - كما في الوسائل ، وفي المحاسن : فتخبّل ، وفي البحار : فتحلّت .
( 6 ) - المحاسن 123 ، الوسائل 1 : 102 - الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 ، البحار 72 : 317 .