فمنشأ اختلاف الطينة هو التكليف الأوّل في عالم الأرواح عند الميثاق « 1 » .
وعن كنز الفوائد عن عبد اللّه بن حمّاد عن سماعة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
: يعني :
لو استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخذ اللّه الميثاق على ذريّة آدم ، لاسقيناهم ماء غدقا ، يعني لأسقيناهم من الماء الفرات العذب « 2 » .
ورواية يحيي الحلبيّ عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللّه صلوات اللّه عليه : أوّل من سبق من الرسل إلى « بلي » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللّه تبارك وتعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّا اسرى به إلى السماء : تقدّم يا محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقد وطئت موطأ لم يطأه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل . ولولا أنّ روحه ونفسه كان من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من اللّه عزّ وجلّ كما قال اللّه :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 3 » أي بل أدنى . فلمّا خرج الأمر من اللّه وقع إلى أوليائه عليهم السّلام ، فقال الصادق عليه السّلام : كان الميثاق مأخوذا عليهم للّه بالربوبيّة ، ولرسوله بالنبوّة ، ولأمير المؤمنين والائمّة عليهم السّلام بالإمامة ، فقال : ألست بربكم ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمّة الهادون أئمّتكم ؟ فقالوا : بلى شهدنا ،
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
، أي لئلا تقولوا يوم القيامة
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
« 4 » .
ورواية داود الرّقيّ عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال : لمّا أراد اللّه أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمير المؤمنين والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين ، ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي ، وهم المسؤولون . ثم قال لبني آدم : أقرّوا للّه بالربوبيّة ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية ، فقالوا :
نعم ربّنا أقررنا ، فقال اللّه جلّ جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا
هامش
( 1 ) - البحار 5 : 235 .
( 2 ) - البحار 24 : 28 .
( 3 ) - النجم 9 .
( 4 ) - البحار 5 : 236 ، عن تفسير القمّيّ .