وجل عاتب من حول المدينة من الأعراب عام الحديبية فقال :
( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ )
[ 5 ] عنك في الحديبية
( سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ )
[ 6 ] إلى أهل الردة في خلافة أبى بكر رضي الله عنه ، وإلى فارس ، والروم في خلافة عمر رضي الله عنه أولى بأس شديد
( تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا )
[ 7 ] الخليفتين في حروبهما
( يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ )
[ 8 ] يعنى يوم الحديبية
( يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً )
[ 9 ] . قال عليّ رضي الله عنه : فأوجب الله عز وجل طاعة الخليفتين في حروبهما بعده .
قال أبو الحسين الملطى : البيعة التي كانت تحت الشجرة - أعنى بيعة الرضوان - كانت الشجرة مثمرة ، وكان ذلك عام الحديبية . والسكينة في اللغة الطمأنينة . ويقال :
الرحمة . ويقال : السكينة ريح لها رأس كرأس الهرة . وقال الضحاك [ 10 ] : الرحمة .
( وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
[ 11 ] وهي خيبر . وكذلك قال مقسم ، وقتادة والأول قول ابن عباس .
وعن المسور بن مخرمة [ 12 ] ، ومروان بن الحكم قالا [ 13 ] : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية وبضع عشر ومائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذى الخليفة قلد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الهدى وأشعره ، وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا كان بغدير الأشطاط [ 14 ] قريبا من عسفان أتاه الخزاعي فقال : إنّى تركت كعب بن لؤىّ ، وعامر بن لؤىّ قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أشيروا على ، أترون أن أميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين ، وإن نجوا تكون عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، اعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ، ولم نجئ لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فرحوا ، فراحوا إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين قال : فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق