والمرجئة » .
وقال عبادة بن الصامت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : يكون في أمتي رجلان أحدهما وهب الله له الحكمة ، والآخر غيلان فتنة على هذه الأمة ، أشد من فتنة الشيطان [ 519 ] ، وسألت عائشة رحمة الله عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ولدان المسلمين أيم هم يوم القيامة ؟ قال : في الجنة يا عائشة ، فقالت له مجيبة : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ، ولم تجر عليهم الأقلام ؟ قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين ، والّذي نفسي بيده لئن شئت لأسمعتك تضاغينهم في النار .
ومن القدرية صنف يقال لهم المفوضة ، زعموا أنهم موكلون إلى أنفسهم إنهم يقدرون على الخير كله بالتفويض الّذي يذكرون دون توفيق الله وهداه - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - والله جل من قائل يقول :
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 520 ] معناه من خير إلا أن يشاء الله لكم ، ويقول جبريل عليه السلام : إني لأرسل في الأمر فأجد الكون قد سبقني إليه .
ومنهم صنف زعموا أن الله عز وجل جعل إليهم الاستطاعة تاما كاملا لا يحتاجون إلى أن يزدادوا فيه ، فاستطاعوا أن يؤمنوا ، وأن يكفروا ، ويأكلون ويشربوا ، ويقوموا ويقعدوا ، ويرقدوا ويستيقظوا ، وأن يعملوا ما أرادوا ، وزعموا : أن العباد كانوا يستطيعون أن يؤمنوا ، ولولا ذلك ما عذبهم على ما لا يستطيعون إليه .
وعن ابن عباس في قوله إكذابا لهم :
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
[ 521 ] يقول من شاء له الإيمان آمن ، ومن شاء له الكفر كفر وهو قوله :
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
. وقال ابن عباس في قوله :
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )
[ 522 ] قد أفلح من زكى الله نفسه ، وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله .
وقال أيضا في قوله :
( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
[ 523 ] ، يقول : بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر والإيمان .