كان العلم الحاصل بالتواتر ضروريّا لتشارك الناس كافّة في إدراكه من غير خلاف ! ولمّا رأينا العقلاء اختلفوا في ذلك فذهبت طائفة منهم إلى أنّه لا يوجب العلم ، وهم البراهمة ، دلّ على أنّه لا يوجب العلم الضروريّ » .
ولنشر بسرعة إلى أنّ الباجي ( - 474 / 1081 ) في الإحكام ( ص 419 ، ف 431 ) يكتفي بالإشارة إلى ارتياب البراهمة إزاء قضيّة النّسخ في التشريع ، وهو ما جعلته حجّة في إبطال النّبوّة .
- بشر بن المعتمر :
عن هذا المتكلّم الذي ذكره اللامشي في نصّنا ضمن المعتزلة ( ف 83 - 84 - 119 ) وخاصّة كرئيس البغداديّين من المعتزلة ( ف 176 ) ، انظر فصل دائرة المعارف الإسلاميّة ، 2 - ( 2 ) .
E . I
بقلم أ . ن . نادر
A . N . Nader
وبعنوان
Bishr b . al - Mu tamir .
فهو أبو سهل الهلالي ، أصله من بغداد ومنها انتقل إلى البصرة حيث اجتمع ببشر بن سعيد وأبي عثمان الزعفراني ، تلميذي وأصل بن عطاء ، فلقّناه أصول الاعتزال . وتتلمذ أيضا على معمّر بن عبّاد السّلمي . وإثر رجوعه إلى بغداد ، دعا إلى الاعتزال وأصبح له تلاميذ عدّة . وسجنه هارون الرشيد وكان لا يقول بالاعتزال فألّف بشر في مدحه قصيدة طويلة جدّا في العدل والتوحيد والوعيد . وذاعت القصيدة وراجت فأطلق الرّشيد سراحه . وكان بليغا فصيحا ونقل الجاحظ عنه في البيان والتبيين صفحة شهيرة في نصح الكتّاب وخاصّة الشّعراء .
ولم يصلنا من تآليفه إلّا نتف يثير فيها قضايا اعتزالية منها قضيّة التولّد في أفعال الإنسان وعلاقتها باستطاعته وقيام فعله الاختياري على الأسباب .
وخلاصتها أنّ الفعل يتولّد عن سبب يتولّد هو أيضا عن سبب ثان . فإذا فتح الإنسان الباب بمفتاح قام أوّلا بعمل اختياري ؛ ثم تأتي حركة اليد التي تدير المفتاح وأخيرا يدفع المفتاح حديدة القفل : فهذا الفعل الأخير متولّد لأنّه لم