قال :
مسألة وجوب النظر سمعي
وجوب النّظر سمعىّ ، خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء من الشّافعيّة والحنفيّة .
لنا قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
. ولأنّ فائدة الوجوب الثّواب والعقاب ، ولا يقبح من اللّه تعالى شيء في أفعاله . فلا يمكن القطع بالثواب والعقاب من جهة العقل ، فلا يمكن القطع بالوجوب .
احتجّوا بأنّه لو لم يثبت الوجوب إلّا بالسّمع الّذي لا يعلم صحّته إلّا بالنّظر ، فللمخاطب أن يقول : لا أنظر حتّى لا أعرف كون السّمع صدقا . وذلك يفضى إلى إفحام الأنبياء .
والجواب : هذا لازم عليكم أيضا ، لأنّ وجوب النّظر وإن كان عندكم عقليّا ، لكنّه غير معلوم بضرورة العقل ، لأنّ العلم بوجوب النّظر يتوقف عند المعتزلة على العلم بوجوب معرفة اللّه تعالى ، وأنّ النظر طريق إليها ، ولا طريق إليها سواه ، وأنّ ما لا يتمّ الواجب الّا به ، فهو واجب . فكلّ واحد من هذه المقدّمات نظرىّ ، والموقوف على النّظرى نظرىّ ، فكان العلم بوجوب النّظر عندهم نظريّا . وللمخاطب أن يقول : لا أنظر حتّى لا أعرف وجوب النّظر . ثمّ الجواب أنّ الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب ، وإلّا لزم الدّور ، بل يكفي فيه إمكان العلم بالوجوب . والامكان حاصل في الجملة .
أقول : حكى عن القفّال الشّاشيّ من أصحاب مذهب الشّافعىّ ، وعن بعض الفقهاء الحنفيّة ، مع كونهم من أهل السّنة : أنّهم قالوا بوجوب المعرفة عقلا ، والقول بأنّ المعرفة واجبة هو احدى مقدّمتى المسألة المتقدّمة . وقوله : « فائدة الوجوب الثواب والعقاب » فيه نظر ، لأنّ أهل السنّة لا يوجبون الثواب على الطاعة والمعتزلة يقولون بالوجوب على من لا يتصور فيه الثواب والعقاب . وأيضا إنّهم وان قالوا بوجوب الثواب للمكلفين مطلقا عقلا لكنّهم معترفون بأنّ تفصيل