المفروض علم نظرىّ ، حاصل من مقدّمتين : إحداهما أنّ تلك النتيجة لازمة بالضّرورة لضروريّتين ، وهذه المقدّمة ظاهرة البيان ، كما ذكر في المنطق . وثانيتهما أنّ كلّ لازم بالضّرورة لضروريتين علم بالضّرورة . فاذن نتيجة القياس المفروض علم بالضّرورة . وهذه النتيجة نظرية مستفادة من مقدمتين . ثمّ العلم بأن نتيجة القياس المفروض علم بالضرورة بديهيّ يحصل من نفس تصوّرها فينقطع التّسلسل . والجواب عن ثاني شبههم كما ذكر .
وأمّا الجواب عن ثالثها ، وهو المعارضة بغلط الحسّ ، فالحاصل منه أنّ الحس يغلط مع أنّكم معترفون بكون حكمه حقّا ، فغلط العقل أيضا مثله ، فامّا أن تعترفوا بحقّية أحكام العقل ، وإمّا أن تنكروا حقّية أحكام الحسّ ، وهذا جواب جدليّ .
والجواب الحقّ أنّ وقوع الغلط في البعض مع جواز الاحتراز عنه لا يوجب ردّ الكلّ والاحتمال غير باق مع جزم العقل . وعن رابعها وخامسها كما ذكر .
وأمّا السّادس فالقول بالجزء الّذي لا يتجزى في القلب مذهب ابن الرّاوندى والقول بالهيكل المحسوس مذهب بعض المتكلّمين . ومذهب محقّقيهم أنّ تلك الهويّة أجزاء تتعلّق بها الحياة . والقول بالأجسام اللطيفة السّارية في البدن مذهب النّظّام من المعتزلة . والقول بالمزاج مذهب جالينوس وبعض الأطبّاء . والقول بالنّفس الناطقة مذهب جمع من المتكلّمين وجمهور الحكماء . والجواب عنه ما ذكره .
قال :
مسألة لا حاجة في معرفة اللّه تعالى إلى المعلم
لا حاجة في معرفة اللّه تعالى وتقدّس إلى المعلّم ، خلافا للملاحدة . لنا أنّه متى حصل العلم بأنّ العالم ممكن ، وكلّ ممكن فله مؤثّر ، علمنا أنّ العالم له مؤثّر ، سواء كان هناك معلّم أم لا .
واعتمد الجمهور منّا ومن المعتزلة في إبطال قولهم على أمرين : أحدهما أنّ حصول العلم بالشّيء لو افتقر إلى المعلّم لافتقر المعلّم فكونه معلّما إلى معلّم آخر ،