بايراد النقض ، وهم يعترفون بأنّ مع حضور الشرط أو وجود المانع لا يحصل المسبّب من السبب ، أمّا هاهنا لا سبب ولا مسبّب ، بل حدّ ومحدود . وإذا كانت ماهيّة اللذّة هي هذا المعنى فهي تكون حاصلة عند حصوله . وعندهم لا مدرك أكمل من من المبدأ الأوّل ، فادراكه أتمّ اللذّات ، والعارفون معترفون به . فإن لم تحصل اللّذة كان إمّا لأنّ الادراك لم يحصل بالحقيقة ؛ أو حصل ، والصوارف عن ذلك معا حاصلة .
قال :
مسألة شقاوة النفوس الجاهلة الردية بعد الموت
اتّفقت الفلاسفة على شقاوة النّفوس الجاهلة . وضعف حجّتهم فيه مذكور في كتبنا الحكميّة . واتفقوا على أنّ تلك الشّقاوة مخلّدة ، وأنّ الشقاوة الحاصلة بسبب الهيئات البدنيّة منقطعة ، وقد بيّنا ضعف قولهم في الفرق . فهذا جملة الكلام في المعاد النفسانيّ ، ولنتكلّم الآن في المعاد البدنىّ .
أقول : إنّهم قالوا : الملكات تنقسم إلى ما لا تكون الآلات البدنيّة شرطا في حصولها ، كالادراكات العقلية ، وإلى ما تكون الآلات البدنية شرطا في حصولها ، كالأمور المتعلّقة بالشّهوة والغضب . والنّفوس الجاهلة عادمة الكمالات الّتي تكون من جنس الملكات الأولى . وإذا انقطع منها التعلّق بالأبدان بقيت على الجهل دائما . وأدركت فوات كمالها الّذي كانت الشواغل البدنيّة مانعة عنه ، فصارت معذّبة بتلك الحسرة .
وامّا عادمة الكمالات الآليّة ، فربّما تزول ملكاتها الردّية بزوال أسبابها البدنيّة ، فيزول تعذيبها به . وهذا القدر كاف في الفرق .
قال :
مسألة إعادة المعدوم عند أصحابنا جائزة خلافا للفلاسفة
إعادة المعدوم عند أصحابنا جائزة ، خلافا للفلاسفة والكراميّة وأبى الحسين البصرىّ من المعتزلة . لنا أنّه بعد العدم إن كان ممتنعا للماهيّة أو لشيء من لوازمها