خواص الممكن لذاته وهي ستة
قال :
مسألة الممكن هو الّذي لا يلزم من فرض وجوده أو عدمه محال
الممكن لذاته هو الّذي لا يلزم من فرض وجوده ولا من فرض عدمه ، من حيث هو هو ، محال .
فان قيل : القول بالامكان ممتنع من وجوه ثلاثة :
أحدها أنّ وجود السواد مثلا إمّا أن يكون عين كونه سوادا أو غيره .
فإن كان الأوّل كان قولك : « السواد يصحّ أن يكون موجودا وأن يكون معدوما » جاريا مجرى قولنا « الموجود يصحّ أن يكون موجودا وأن يكون معدوما » . لكن قولنا « الموجود يصحّ أن يكون موجودا » باطل ، لأنّ الموجود الّذي جعلناه موضوعا والّذي جعلناه محمولا إن كان واحدا كان ذلك إضافة الشيء إلى نفسه بالامكان ، وهو محال ؛ وإن كان غيره لزم كون الشيء الواحد موجودا مرّتين . وأمّا قولنا « الموجود يصحّ أن يكون معدوما » فباطل أيضا ، لأنّه متى حكم على أمر بأنّه يصحّ اتصافه بأمر آخر ، فذلك يستدعى إمكان تقرّر الموصوف مع الوصف ، والموجوديّة لا يعقل تقرّرها مع المعدوميّة ، فيستحيل أن يكون المحكوم عليه بصحّة العدم نفس الموجود .
وأمّا إن كان الحقّ هو الثّاني كان قولنا : « السواد يمكن أن يكون موجودا » يرجع حاصله إلى أنّ المعدوم يمكن أن يصير موصوفا بوصف الوجود ، وذلك محال .