واجب من جميع جهات تتعلّق به وحده ولا تتوقف على الغير ، ككونه مصدرا ومبدءا ، لا ككون الغير صادرا عنه أو متأخرا منه ، فانّ بين الاعتبارين فرقا .
قال :
مسألة الواجب لذاته لا يصح عليه العدم
الواجب لذاته لا يصحّ عليه العدم ، إذ لو صحّ لكان وجوده متوقفا على عدم سبب عدمه ، والمتوقف على الغير ممكن بالذّات .
أقول : الصواب فيه أن يقال : « لا يصحّ عليه العدم ، لأنّ وجوده واجب لذاته » .
وما ذكره ليس بصواب ، لأنّ عدم واجب الوجود ممتنع لذاته لا لغيره ؛ وتعليله بعدم توقّف وجوده على عدم سبب عدمه تعليل ما ثبت للشّيء لذاته بعلّة غير ذاته .
قال :
مسألة الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته
الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته . فيكون الوجوب الذاتي حصّة لتلك الهويّة فقط ، وسائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهويّة ، ويكون الوحدة حصّة لتلك الهوية من حيث هي هي ، وإن كانت إذا اخذت مع الوحدة لم يبق واحدة .
أقول : هذا ممتنع عند الحكماء ، لأنّهم يقولون : « الواحد لا يكون من حيث هو واحد مصدرا لأكثر من واحد » . وقوله : « وسائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهويّة » معناه أنّ صفاته المتكثرة ممكنة لذواتها ، والواحد لا يكون إلّا الذات ، مع أنّها مع الوحدة لا تكون أيضا واحدة ، ومع الصّفات تكون كثيرة .
وهذا ليس ممّا ذهب إليه الحكماء ولا المتكلّمون إلّا الأشاعرة ، كما سيجيء شرحه .
وقوله : « الوحدة حصّة لتلك الهويّة ، وإذا أخذت مع الوحدة لم يبق واحدة » يجرى مجرى قول من يقول : إذا علم الانسان الواحد كان ذلك الواحد مع علمه به اثنين ، فانّ الوحدة هي تعقّل العقل لعدم انقسام تلك الهويّة .