أو ما كان يفكر فيه ، ومن هذا حاله لا يجوز أن يكون إماما .
[ الاشكال بأن عمر لم يجهل موت النبي ( ص ) ، وانما استنكره لقوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ . . . »
والجواب عنه ]
فان قيل : روي عنه أنه قال : كيف يموت - وقد قال اللّه تعالى :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
وقال :
« وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً »
فلذلك نفى موته صلّى اللّه عليه وآله لأنه حمل الآية على أنها خبر عن ذلك في حال حياته ، حتى قال أبو بكر : ان اللّه وعد بذلك وسيفعله . وتلا عليه ما تلا ، فأيقن عند ذلك بموته . وإنما ظن أن موته متأخر عن ذلك الوقت ، لا أنه يمنع من موته .
وقوله لأبي بكر : كأني لم أسمعها ووصفه نفسه بأنه أيقن بالوفاة ، الوجه فيه أنه : لما ظن ما أزال أبو بكر فيه الشبهة جاز أن يتيقن ، وسبب تيقنه فيما لا يعلم إلا بالمشاهدة سماع الخبر وشاهد الحال من اجتماع الناس . وقوله :
كأني لم أقرأ هذه الآية ، أو لم أسمعها تنبيه على ذهابه عن الاستدلال بها ، لا أنه في الحقيقة لم يقرأها . ولا يجب فيمن ذهب عنه بعض أحكام الكتاب ألّا يعرف القرآن ، لأن ذلك لو دل لوجب ألّا يحفظ القرآن إلّا من يعرف جميع أحكامه . على أن حفظ جميع القرآن غير واجب ولا يقدح الاخلال به في الفضل .
قيل لهم : ليس يخلو خلاف عمر في وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله من أن يكون :
على سبيل الانكار لموته على كل حال ، والاعتقاد بأن الموت لا يجوز عليه على
هامش
مناقبه حيث يقول :وموقف لك بعد المصطفى افترقت * فيه الصحابة لما غاب هاديها . .
تصيح : من قال : نفس المصطفى قبضت * علوت هامته بالسيف ابريها
أنساك حبك طه : انه بشر * يجري عليه شؤون الكون مجريها
وانه وارد لا بد مورده * من المنية لا يعفيه ساقيها
نسيت في حق طه آية نزلت * وقد يذكر بالآيات ناسيها
ذهلت يوما ، فكانت فتنة عمم * وثاب رشدك فانجابت دياجيها . .