وروى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه : لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السّلام ، فقال : « ما على الأرض أحد أحب إلي من أن ألقى اللّه بصحيفة هذا المسجى بين أظهركم » . وروي مثل ذلك عن ابن عباس وابن عمر قالوا : وهذه الأخبار كلها ظاهرة النقل ، ظاهرة الدلالة على الفضل وعظم المنزلة « 1 » .
والكلام على هذه الأخبار من وجوه :
أحدها - أنها أخبار آحاد لا توجب علما . وما هذه صورته لا يقطع به على فضل أحد .
وثانيها - أنا قد بينا ما يدل على كون أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل الصحابة بطريق صحيحة موجبة للعلم « 2 » ، فلا يجوز أن يعارضها ما يفسدها .
وثالثها - ما نتكلم به على خبر خبر ، ونبين ما في ظاهره :
أما الخبر الذي يتضمن : أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنه موضوع في أيام بني أمية ، معارضة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين : « انهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » « 3 » .
وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمر . وحال عبيد اللّه في الانحراف من أهل البيت معروفة وهو أيضا كالجار إلى نفسه « 4 » على أنه لا يخلو
هامش
( 1 ) توجد هذه الأخبار في عامة كتب الصحاح والمناقب كالصواعق وغيرها .
( 2 ) في أوائل هذا الجزء من الكتاب ، فصل خاص بذلك .
( 3 ) يذكره ابن حجر في صواعقه / 189 عن عدة من الحفاظ . وابن ماجة في مقدمة سننه حديث 118 . والحديث اشهر من أن يذكر ، وكتب الصحاح والأخبار تذكره بألفاظ وطرق كثيرة .
( 4 ) وأخرجه ابن ماجة في سننه في ( المقدمة حديث 95 ) عن علي ، ومن -