[ الجواب عن قولهم بأن الحجرة كانت ملك عائشة ، بالنقض والحل ]
قيل لهم : ليس يخلو موضع قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أن يكون باقيا على ملكه صلّى اللّه عليه وآله ، أو انتقل في حياته إلى عائشة - على ما ادعوه - : فإن كان الأول لم يخل أن يكون ميراثا بعده صلّى اللّه عليه وآله أو صدقة . فإن كان ميراثا ، فما كان يحل لأبي بكر ولا لعمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه إلا بعد إرضاء الورثة الذين هم - على مذهبنا - فاطمة عليها السلام وجماعة الأزواج - وعلى مذهبهم - هؤلاء والعباس رضي اللّه عنه « 1 » . ولم نجد أحدا منهما خاطب أحدا من هؤلاء الورثة على ابتياع هذا المكان ، ولا استنزاله عنه بثمن ولا غيره . وان كان صدقة ، فقد كان يجب أن يرضى عنه جماعة المسلمين ويبتاعه منهم . هذا ، إن جاز الابتياع لما يجرى هذا المجرى . وان كان انتقل في حياته ، فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله والحجة فيه ، فان فاطمة عليها السلام لم يقنع منها في انتقال ( فدك ) إلى ملكها بقولها ولا بشهادة من شهد لها « 2 » . وأما قولهم : إن اللّه تعالى أضاف البيوت إليهنّ بقوله : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » فقد بينا - فيما مضى من الكتاب « 3 » - : أن هذه الإضافة لا تقتضي الملك »