بالذي يمنع من قتل قادح في نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولو كان الأمر على هذا لم يكن لقول أبي بكر « تأول فأخطأ » معنى لأنه تأول فأصاب - ان كان الأمر على ما قالوه
ومما طعنوا عليه : تسميته بأنه خليفة رسول اللّه .
وهذا كذب لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلفه بلا خلاف . « 1 » فان قالوا : تسمى به لاختيار الناس له ، فقد بينا فساد الاختيار ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما أمر بذلك « 2 » . وإذا ثبت ذلك صح هذا الطعن أيضا .
ومما طعنوا : عليه وعلى عمر : دفنهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيته ،
وقد منع اللّه تعالى الكل من ذلك في حال حياته ، فكيف بعد الممات ؟ قال اللّه تعالى
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ »
« 3 » وقال تعالى
« لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ »
« 4 » والضرب بالمعاول عند رأسه أعظم من رفع الصوت .
فان قالوا : ان الحجرة كانت ملكا لعائشة مثل سائر حجر النساء ، والقرآن ناطق به ، لأنه قال :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
« 5 » وعمر استأذن عائشة في الدفن في ذلك الموضع . « 6 » ووصى : ان لم تأذن أن يدفن في البقيع وعلى هذا الوجه وصى الحسن عليه السّلام ان يدفن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإن لم يترك ففي البقيع . فلما كان من مروان وسعيد بن العاص ما كان دفن بالبقيع . وانما وصى بذلك باذن عائشة . ويجوز أن يكون علم من عائشة : أنها جعلت الموضع
هامش
( 1 ) راجع : الصواعق المحرقة لابن حجر / 24
( 2 ) راجع : ص 96 - 98 من الجزء الثاني .
( 3 ) سورة الأحزاب : 54 .
( 4 ) سورة الحجرات : 3 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 34 .
( 6 ) الصواعق لابن حجر / 103