يقول : « لا نورث ما تركناه صدقة » . قال : فغضبت فاطمة وهجرته . فلم تكلمه حتى ماتت ، فدفنها علي عليه السّلام ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، قالت عائشة :
وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلما توفيت فاطمة انصرفت عنه وجوه الناس ، قال معمر : فقلت للزهري : كم مكثت فاطمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال :
ستة أشهر : قال معمر : فقلت للزهري : فلم يبايعه علي حتى توفيت فاطمة ؟
فقال : لا واللّه ولا أحد من بني هاشم . وروى هذا الخبر بعينه - وبقريب من ألفاظه - الليث بن سعيد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة وروى عيسى بن مهران : قال : حدثنا محول بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوصت فاطمة عليها السلام : أن لا يعلم - إذا ماتت - أبو بكر وعمر ، ولا يصليا عليها قال . فدفنها علي ليلا ، ولم يعلمهما بذلك .
ومما طعنوا به عليه : منعه ميراث رسول اللّه مستحقيه . . .
وهذا لا يتم إلا بأن يبين : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله موروث .
والذي يدل على ذلك : قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه السّلام :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
« 1 » فخبر أنه خاف من بني عمه ، لأن الموالي - هاهنا - بنو العم ، بلا شبهة ، وانما خافهم أن يرثوا ماله ، فينفقوه في الفساد ، لأنه كان يعرف ذلك من أخلاقهم وطرائقهم فسأل ربه ولدا يكون أحق بميراثه منهم . وإذا ثبت أن زكريا موروث بهذا الظاهر ثبت في نبينا صلّى اللّه عليه وآله مثل ذلك ، لأن الأمة بين قائلين : قائل يقول بأن الأنبياء كلهم موروثون .
وقائل يقول : إن جميعهم غير موروثين وليس فيهم من يقول : إن زكريا والأنبياء
هامش
( 1 ) سورة مريم : 5 - 6 .