بذكرها ، لأوردناها هنا فمن أراده أخذه عن موضعه « 1 » .
وليس لأحد أن يقول : لو كان الأمر على ما قلتموه لكان أمير المؤمنين لما أفضى الأمر إليه يرد فدك إلى مستحقه ، وذلك : إن الوجه في تركه عليه السّلام رده ( فدك ) هو الوجه في إقراره أحكام القوم ، وكفه عن نقضها وتغييرها وقد بينا ذلك فيما مضى مجملا ومفصلا . وذكرنا أنه مع افضاء الأمر إليه كان في تقية قوية « 2 » .
[ كيف تمنع فاطمة حقها ، وتترك حجر الأزواج تحت تصرفهن ؟ ]
ومن طرائف الأمور : أن فاطمة عليها السلام تدفع من دعواها وتمنع فدك بقولها ، وقيام البينة لها بذلك وتترك حجر الأزواج في أيديهن من غير بينة ولا شهادة .
وليس لهم أن يقولوا : إن الحجر كانت لهن ، لأن اللّه تعالى نسبها إليهن بقوله ،
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
« 3 » وذلك إن هذه الإضافة لا تقتضي الملك ، بل العادة جارية فيها بأنها تستعمل من جهة السكنى . ولهذا يقال : هذا بيت فلان ومسكنه ، ولا يراد بذلك : الملك . وقد قال اللّه تعالى :
« لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »
« 4 » ولا شبهة في أنه تعالى :
هامش
( 1 ) فحينما ولي الخلافة - وكانت فدك بيد موسى الهادي - سجلها لآل علي عليه السلام ، فقال دعبل الخزاعيأصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكاراجع : معجم البلدان للحموي ( مادة فدك ) ، وعامة كتب السيرفي هذا الموضوع .
( 2 ) راجع : ص 149 - 154 من الجزء الثاني .
( 3 ) سورة الأحزاب / 33 .
( 4 ) سورة الطلاق / 1 .