أمير المؤمنين عليه السّلام اليمين مع دعوى المحدث مقام الشاهد مع اليمين في الحقوق ، كما أقام الرواية في طلب الشاهدين عليهما مقام باقي الحقوق .
فان قيل : هذا الخبر - إذا سلمتموه وأخذتم في تأويله - يقتضي ان أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يعلم الشيء الذي يخبر به عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وانه كان يستفيده من المخبر ، لولا ذلك لما كان لاستحلافه معنى . وهذا يوجب أنه كان غير محيط بعلم الشريعة - على ما تذهبون إليه - .
قلنا : قد بينا الجواب عن هذه الشبهة - فيما تقدم - « 1 » وبينا أنه عليه السّلام - وان كان عالما بصحة ما اخبر به ، وانه من الشرع - فقد يجوز ان يكون المخبر به ما سمعه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وان كان من شرعه يكون كاذبا في ادعائه السماع . فكان يستحلفه لهذه العلة ، وقلنا : لا يمتنع - أيضا - أن يكون ذلك انما كان منه عليه السّلام في حياة الرسول ، ففي تلك الحال لم يكن محيطا بجميع الأحكام . بل كان يستفيدها - حالا بعد حال - .
فان قيل : كيف خص أبا بكر في هذا الباب بما لم يخص به غيره ؟ .
قلنا : يحتمل ان يكون أبو بكر حدثه بما علم أنه سمعه من الرسول وحضر تلقينه له من جهة ، فلم يحتج إلى استحلافه لهذا الوجه .
فان قيل : فما الجواب عما قاله النظام أيضا : من أن العجب فيما حكم به علي بن أبي طالب في حرب أهل الجمل ، لأنه قتل المقاتلة ، ولم يغنم ، فقال قوم من أصحابه : ان كان قتلهم حلالا فغنيمتهم حلال ، وان كان غنيمتهم حراما ، فقتلهم حرام ، فكيف قتلت ولم تسب ؟ فقال عليه السّلام : فأيكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ « 2 » فقال قوم : ان عائشة تصان لرسول اللّه فنحن لا نغنمها ، ونغنم من
هامش
( 1 ) في الجزء الأول ص 269 .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير 7 / 244 .