أحدا منهم بالامام ، وإنما روي - في هذا الباب - : « الأئمة من قريش » .
وإذا كان الأمر - على ما قلناه - لم تكن في هذا الخبر حجة .
يقال لهم : إنما أمكن ما ادعيتموه لو لم يكن العلم الضروري حاصلا لمن سمع هذا الخبر بقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنه أراد الإمامة بعده بلا فصل ، وقد وجدنا الناقلين إلينا نقلوا عن سلفهم - إلى أن اتصلوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله - أنهم علموا ما قلناه ضرورة من قصده ، وذلك يمتنع من حمله على غيره على حال . على أنهم - لو لم يعلموا ذلك ضرورة ، لوجب حمل هذا اللفظ على ظاهره ولا يترك ظاهره لضرب من التأويل إلا لضرورة ، ولا يحكم بأنه محتمل ، لأنا متى لم نراع ذلك أدى إلى أن جميع الظواهر محتملة . ويجوز ترك ظواهرها ، لا لضرورة تدعو إليه ، ويلزم أن تكون أدلة العقول محتملة لمعارضة الشبهات لها . وذلك باطل بالاتفاق .
وأمّا حمل لفظ الإمامة على إمامة الصلاة ، فباطل من وجوه :
أحدها - إن ما قدمناه - من حصول العلم الضروري للسامعين بقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله ضرورة ، واخبارهم بذلك - فكما وجب صدقهم في نفس الخبر وجب صدقهم في المراد به ، لما علموه ضرورة ، لأن الأمرين على حد واحد .
والثاني - ان اللفظ - إذا كان صحيحا - متناولا لإمامة الصلاة ، وإمامة القيام بالأمور الشرعية وجب حمل اللفظ على عمومها إلا بدليل .
والثالث - أنه إذا ثبت صحة الخبر - بما قدمناه بالتواتر وعلم صدق الرواة - فكل من قطع على صحته قطع على أن المراد به الإمامة المخصوصة .
وليس في الأمة من يقطع على صحته ، ويحمله على إمامة الصلاة ، أو إمامة العلم فالقول - بخلاف ذلك - خروج عن الاجماع .
فأمّا نفيهم أن يكون فيه عرف شرعي وادعاؤهم : أنه حصل فيه عرف
تلخيص الشافي — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢