التيار العقائدي ، ذلك هو علم الهدى السيد المرتضى قدس سره .
فانتصب للفتيا والمنبر ، والزعامة المذهبية ، وسار على غرار ( شيخ الأمّة ) وارتقى نفس الكرسي الذي كان يجلس عليه أستاذه للكلام حول المذاهب ومناقشتها واعطاء الرأي الصحيح للواقع الاسلامي .
[ في مدرسة أستاذه الثاني السيد المرتضى ]
وإذا بشيخنا المترجم يحتل نفس المكانة التي كان يحتلها - لدى أستاذه الأول - عند أستاذه الجديد ، وأبيه الروحي العطوف ، ولم يألو سيدنا المرتضى جهدا في تقدير شيخنا الطوسي ، وتقييم مواهبه النادرة ، فقد أعلا مجلسه في مدرسته العلمية ( دار العلم ) ووضع تحت تصرفه مكتبته الضخمة الحاوية لجميع الفنون العلمية - كما يعبر التاريخ - . وعين له مرتبا شهريا كافيا ، ودارا محترمة للسكنى ، وهيأ له جميع مؤهلات التحصيل والتدريس والتأليف .
وعاش شيخنا أبو جعفر على هذا وشبهه في كنف أستاذه الأكبر وأبيه الحاني ، ومربي سلوكه الخلقي طيلة ( 13 عاما ) لم يشعر بغربة الأهل والوطن طرفة عين .
حتى إذا تدحرج التاج عن مفرقه ، وتحولت مرحلة التاريخ ، وتمخض القدر المحتوم عن واقعه الأليم ، فإذا بسيدنا المرتضى يلفظ روحه الطاهرة في بغداد سنة 436 ه لينقل إلى مثواه الأخير بجوار جده الحسين عليه السّلام .
- 3 -
[ يتعين لرئاسة المذهب بعد أستاذيه : المفيد والمرتضى ]
ولم يكن في بغداد - بعد هذين العلمين : المفيد والمرتضى - من يحمل اللواء ويملأ الدست ، ويسير بالأمّة الاسلامية إلى هدفها الاسمي ، وغايتها المنشودة ، أكفأ من شيخ الطائفة شيخنا الطوسي قدس سره ، فكان المرشح - طبيعيا - لرئاسة المذهب ، وقيادة الأمّة الاسلامية .