- 2 - وفعلا تمّ لشيخنا ذلك ،
[ إلى بغداد وفي مدرسة الشيخ المفيد ]
ففي عام 408 ه انتقل إلى بغداد ( دار الرشيد ) حيث مشتبك الآراء والافكار ، من هنا وهناك - وهو بعد لم يتجاوز سن الشباب والريعان - .
وكانت الزعامة الجعفرية الكبرى قد انحصرت في ( شيخ الأمّة ) ومعلمها الأول وعلمها الخفاق الشيخ المفيد : محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي قدس سره .
فنزل على مدرسته العلمية ، ضيف العلم والأدب ، وأخذ ينتهل من ينبوعه الثرّ ، ويتربّى على سلوكه الاسلامي القويم ، فكان المنطلق الأول - في بغداد - لذهنية شيخنا المترجم . ثم امتدت حياته العلمية إلى أبعد من ذلك ، فصحب من علماء بغداد ورجالاتها العظام العدد الكثير ، حيث لمسوا فيه الشخصية الطافحة والعقلية الجبارة . منهم شيخه الحسن بن عبد اللّه الغضائري ( 411 ه ) وغيره وقد شارك النجاشي - صاحب الرجال - في كثير من مشايخه .
ويشاء القدر الغاشم أن يختطف من وسط الميدان فارسه المعلم وكميّه المقدام ( شيخ الأمّة ) سنة 413 ه وكان يوم وفاته في بغداد كيوم الحشر - كما يعبر المؤرخون - .
ويشمت أعداؤه - كالخطيب البغدادي وأمثاله - ويحزن عليه العلم والعلماء والقلم والمنبر ، ويرثيه واقعه الصريح بقوله :
لا صوّت الناعي بفقدك انه * يوم على آل الرسول عظيم
ان كنت قد غيّبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم
ولكن اللطف الإلهي بواقع الأمّة أبى أن يتركها فلولا بغير قيادة فقيّض لها أجل تلامذة شيخها الراحل ، وأكفأهم للزعامة المذهبية في عنفوان