بعلّتين مختلفتين كالحرارة بالشمس وبالنار ، وما ذكر - من أنّ الأمر الواحد لا يعلّل بالعلل المختلفة - إنّما هو في الواحد الشخصي على ما هو المقرّر عند أصحاب البرهان .
الوجه الثاني : أنّا نمنع أن يكون ما نحن فيه داخلا في مباحث العلل الفاعلة ، وذلك واضح كوضوح الشمس في رائعة النهار فلا بدّ وأن يراد بالعلّة هي العلّة القابلة ، وتعميم القابل ووحدته لا يقتضي وحدة المقبول ؛ فإنّ الهيولى هي القابلة الواحدة بالشخص ، ولكنّ الخصوصيّات اللاحقة مكثّرة لها ، جاعلة لها قوابل كثيرة لكلّ واحدة منها مقبول يناسبها ، فكذا الوجود على مزعمة القائل .
الوجه الثالث : أنّا نمنع أن تكون العلّة المشتركة محصورة في الحدوث والوجود ؛ فإنّ الإمكان أيضا مشترك ، فافهم .
وهناك أجوبة أخرى عن هذا الدليل العليل أكثرها مبرهنة لا ينبغي أن تقع أجوبة لمثل هذه الأباطيل .
وللعلّامة المحقّق الشيخ محمد عبده في المقام كلام في تعليقته على شرح العقائد العضدية للعلّامة جلال الدين الدواني يقتضي المقام ذكره قال :
« تأيّدت آية الإثبات :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
بأحاديث صحيحة ثم استمر الأمر في السلف على إجماله حتّى أخذ الناس يتناوشون البراهين ، فانكشف لديهم أنّ الواجب ليس بجسم ولا جسماني ولا رسم له ولا جهة ولا شكل ولا صورة فيستحيل أن تقع عليه الرؤية بالوجه التي هي به عندنا .
واتّفق الكلّ على ذلك ؛ فإنّ الرؤية بما هي عليه في الشاهد يستحيل أن تتعلّق إلّا بما هو جسماني كثيف تقع عليه أشعّة الضياء أو بما هو مضيء بذاته أو بغيره ثم افترقوا في مقالاتهم :
فمنهم : من أخذ بطرف الإثبات ، لكن لا على هذا الوجه المعروف عندنا . والآخر طرف النفي مستدلّا بما يترتّب على هذا الوجه المعروف .
فعلمنا من ذلك : أن ليس النزاع بينهم في أمر محصّل ؛ فإنّ صاحب الإثبات نفى جميع لوازم الرؤية ما عدا الانكشاف . وصاحب النفي إنّما ينفي لوازم هذه الرؤية المألوفة ولا ينكر أن يكون هناك إدراك متعال عن الإدراكات الإحساسية فضلا عن غيرها ، فالأوّل