و أمّا ثانيا : فلأنّ ما ادّعاه من أنّ المدرك لا بآلة جسمانية غير زمانية « 1 » و نسبة جميع الأزمنة إليه نسبة واحدة ظاهر الفساد ؛ لأنّ نسبة الزمانيات إلى الزمان بالمعية « 2 » في الوجود - سواء كانت منطبقة عليه « 3 » الحركة أو غير منطبقة لا بالانطباق فقط - و إلّا لم تكن الأجسام « 4 » في زمان و لا يعرض لها التغيّر زمانيا « 5 » .
و لا شكّ أنّ المجرّد المدرك لا بآلة جسمانية مع أنّه بريء عن التغيّر يصدق عليه أنّه مع الزمان في الوجود .
و لا خفاء في أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه ليست نسبة « 6 » واحدة ؛ فإنّ اختلاف نسبة الشيء إلى الزمان « 7 » يكون على جهتين « 8 » :
إحداهما « 9 » : باختلاف ذلك الشيء كالحادث اليومي ، فإنّه « 10 » في اليوم لكونه معه في الوجود لا في الماضي لفقدانه فيه .
و الثاني : باختلاف الزمان كالفلك ، فإنّه اليوم في اليوم لكونه معه في الوجود دون الغد لفقدانه فيه « 11 » .
و اختلاف نسبة المجرّد المذكور إلى أجزاء الزمان من هذا القبيل . فإنّه في اليوم في الحال « 12 » لكونه معه في الوجود لا في الماضي و المستقبل لفقدانهما حينئذ لا لفقدانه و في الزمان الماضي « 13 » فيه ، لا في الحال و المستقبل لفقدانهما .
و أمّا ثالثا : فلأنّ قوله : « لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك » غير مسلّم و كذا قوله : « لا يحكم « 14 » على شيء بأنّه « 15 » موجود الآن أو معدوم » إذ قد عرفت أنّ نسبته « 16 » إلى أجزاء الزمان تختلف « 17 » بإختلاف أجزائه و لم لا يجوز أن يحكم بعدم ما هو معدوم في الحال مع علمه « 18 » بأنّه كان في الماضي أو يكون في المستقبل كما « 19 » أنّا قد نحكم بعدم شيء « 20 » في الحال مع ذلك العلم ، و أن يحكم بأنّ شيئا
هامش
( 1 ) . الف ، م ، د ، ج ، ه : غير زمانى .
( 2 ) . الف : - بالمعية .
( 3 ) . الف ، م ، ج ، د : - عليه الحركة .
( 4 ) . ج ، ه : + التى .
( 5 ) . ج ، ه : زمانية .
( 6 ) . ج : - نسبة .
( 7 ) . ج ، ه : الزمانى .
( 8 ) . م : وجهين .
( 9 ) . الف ، م : أحدهما .
( 10 ) . ج : + فيه .
( 11 ) . الف ، م ، ب ، ج ، د : - فيه .
( 12 ) . ب : - في الحال .
( 13 ) . د : + كان .
( 14 ) . الف : - بالعدم على . . . لا يحكم .
( 15 ) . ج ، ه : + هو .
( 16 ) . ب : نسبة .
( 17 ) . ج ، ه : مختلف .
( 18 ) . ج ، ه : + تعالى .
( 19 ) . ب : + هو .
( 20 ) . ج ، ه : الشيء .