يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة « 1 » ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - فقام الحارث يجر رداءه ويقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني .
قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري « 2 » رحمه اللّه فيما تضمنه هذا الخبر :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف لل * عرض دعيه لا تقتلي الرجلا « 3 »
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا « 4 »
بيان :
« يتئد » أي يتثبت ويتأنى ، من التؤدة . وخبطه : ضربه شديدا .
والمحجن كمنبر : العصا المعوجة . وأوب كفرح : غضب . والغليل :
الحقد والضغن وحرارة الحب والحزن . وأحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
و « قد » إذا كانت اسمية تكون على وجهين : اسم فعل مرادفة ليكفي نحو قوله : « قدني درهم » ، واسم مرادف لحسب . ذكر الفيروزآبادي وقال :
أرعني سمعك وراعني : استمع مقالتي . وقوله عليه السّلام « نفلا » أي زائدا على ما
هامش
( 1 ) وفي المثل « قصيرة من طويلة » أي تمرة من نخلة ، يضرب في اختصار الكلام ، قاله في القاموس .
( 2 ) هو إسماعيل بن محمد الحميري ، لقب بالسيد ولم يكن علويا ولا هاشميا ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السّلام وقال : إسماعيل بن محمد الحميري السيد الشاعر يكنى أبا عامر ، وكان كيسانيا فاستبصر وحسن إيمانه .
( 3 ) وفي نسخة أخرى لا تقربي الرجلا .
( 4 ) أمالي الشيخ المفيد ص 3 - 7 .